موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٢٦ - صورة دخول المحمل الشريف إلى مكة المكرمة
المحمل و توصيله إلى وادى فاطمة يخبر أهالى مكة باليوم و الساعة التى سيدخل فيها إلى مكة المكرمة.
و يخرج أمير مكة و معه الجنود النظاميون و جنود الشرطة يوم وصول المحمل لاستقباله، كما يصاحبه أغلب الموظفين يستقبلونه عند مسجد عائشة، و يأتون به إلى ميدان ذى طوى [١]، و ينصب مندوب المحمل خيمة فى ساحة ذى طوى الواسعة بعد أن يصل إليها من مسجد عائشة و هو يطلق البنادق و المدافع فى سيره، و يظل منتظرا حتى وصول المحمل الشامى.
و بما أن المحمل الشامى قد أخبر ساعة وصوله إلى أهل مكة مثل المحمل المصرى [٢] يخرج الأهالى الكرام لاستقبال المحمل الشامى مثل المحمل المصرى عند مسجد عائشة. و يستقبلونهما من مسجد عائشة و يوصلونهما إلى مكان خاص أمام قبور الشهداء [٣] و يشترك فى إقامة مراسم الحفاوة و الترحيب الباشا الوالى و الأشراف و الأعيان.
و بعد أن يضرب هذين المحملين خيامهما فى الأماكن الخاصة التى ذكرت، و بعد الانتهاء من مراسم الاحتفال و الترحيب يتجهان إلى صحراء منى الساكنة فى موكب عظيم فخم من خارج حرم المسجد الحرام بالذكر و التهليل أمامه الجنود السلطانية و خلفه الداعون للسلطان فى سكون و وقار، و من هناك يمضى الموكب إلى عرفات و بعد وقفة عرفات يرجع إلى المزدلفة [٤]، و من هناك إلى منى حيث يقف ثلاثة أيام بلياليها، و تجرى الاحتفالات السارة، و إلى أن يصل الموكب من عرفات إلى المزدلفة توقد المشاعل المتعددة، و تطلق المدافع و البنادق طلقات لا حصر لها بينما يستمر الدعاء الواجب أداؤه للسلطان بدوام الرفعة و الشوكة و العز.
[١] طوى: الآبار المباركة و بما أنها فى مكان مكشوف يطلق عليها ميدان ذى طوى.
[٢] يحمل المحمل المصرى علم عمر الفاروق رضى اللّه عنه أيضا.
[٣] قبور الشهداء اسم المقبرة التى دفن فيها عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنه.
[٤] من العادات المرعية أن تطلق البنادق و المدافع كل ثلاث دقائق أمام والى مكة و الحجاز و أمير مكة و شريفها و أمين الصرة.