موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٥٩ - رؤيا عثمان باشا
أعمدتهما، فأخبر بذلك عثمان باشا و تلقى منه الأمر بالإصلاح فهدمها و أقامها وفق الفن المعمارى و القاعدة الهندسية بصورة متينة رصينة و ذلك فى سنة (١٣١٩).
و قبل الدخول إلى الحرم الشريف من باب إبراهيم كان هناك ثلاث درجات و فى وسط القبتين حجر فى طرفيه درجات الارتقاء و النزول، و قد جعلت بطريقة سيئة مما كان يسبب لجماعات المسلمين فى طلوعهم و دخولهم مشقة كبيرة، و عند إدخال الجنازات فى الحرم كان بعض المسنين الضعفاء يسقطون على الأرض تحت الأقدام و يضجون بالصراخ.
و لما أبلغ الأمر من الأهالى و المجاورين إلى عثمان باشا أمر بهدم ذلك المكان و تجديده و توسيعه، فجدد كما ينبغى فسهل الصعود و النزول و ذلك فى عام (١٢٩٩).
و كان فى الطرف الشرقى للكعبة و بالقرب من بئر زمزم فى جهة باب على قبتان يرجع عهدهما إلى زمن قدماء الملوك، و كانت مساحة كل قبة ستة أمتار مربعة فأمر السلطان عبد المجيد والد السلطان فى عام ١٢٦٢ بتحويل أحد القبتين إلى بيت للميقاتى و الأخرى إلى مكتبة، و لكن وجود هاتين القبتين كان يضر بالحرم الشريف، و يحول دون رؤية المصلين الذين يصلون أمام باب على و باب عباس للكعبة الشريفة.
كما أن مياه السيول المتراكمة فى وادى إبراهيم عندما تهطل الأمطار كانت تدخل إلى داخل الحرم الشريف و تتلف كتب المكتبة القيمة، و بناء على ذلك و قبل سبعة عشر عاما أى فى عام (١٢٨٤) أفتى شيوخ المذاهب الأربعة بهدم هذه الأبنية و نقل ساعات الميقاتى و كتب المكتبة إلى أماكن مأمونة، و تخصيص ذلك المكان لأداء الصلاة فيه و رغم أن الفتوى كانت بإجماع الآراء و قد حازت موافقة السلطان؛ إلا أنها لم تنفذ إلى الآن لسبب مجهول، و لكن عثمان باشا أمر بنقل مكتبة المدرسة السليمانية و دار التوقيت إلى مكان مناسب فى ناحية باب النبى، و تسوية أرضيهما و فرشها بالرمال و ذلك فى سنة (١٣١٩).