موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٤٧ - الصورة السادسة تجديد حرم المسجد الحرام فى عصر السلطان سليم
أمور البناء، و هو ناظر الحرم الشريف القاضى حسين بن أبى بكر الحسينى، و شرع فى الاستعداد لهدم البناء القديم، و بناء الجديد، و بناءا على رأى المهندس محمد أفندى من ضباط الباب العالى و الذى أرسل للإشراف على العمارة و ذلك فى أواسط شهر ربيع الأول سنة (٩٨٠) [١] هدم الجدار الشرقى للمسجد الحرام من باب على إلى باب السلام كاملا، و مهدت أرضه، و فى جمادى الأولى من نفس السنة و فى يوم الجمعة وضع حجر الأساس بعد أن دعا أمام جميع الأهالى بالتوفيق.
و بما أن الأزقة التى كانت تحيط بالجوانب الأربعة للحرم الشريف فى ذلك التاريخ كانت على نسق واحد، و هو السقوف الخشبية المرفوعة على الأعمدة الرخامية، و بناء على الأمر السلطانى كان المقرر أن تبنى فوق السقوف قبب لا تبدل و لكن الأساطين القديمة لم تكن تتحمل ثقل تلك القبب؛ حتى و إن كانت صغيرة فلن تصل رصانة البناء و متانته إلى الحد المطلوب، فرأى محمد أفندى المذكور أن يهدم الأعمدة و يبنى قوائم من حجر شمليس أصفر اللون بعد كل ثلاثة أعمدة، و قرر أن يثبت سقف الحرم الشريف و يحكم بناءه فأنشأ قببا مزخرفة جميلة.
و وفق هذا القرار واصل عمله من باب على إلى باب السلام، و من هنا إلى باب عمر الواقع فى آخر الجدار الشمالى و هكذا أتم عمله بالكمال بعد أن بنى الجهتين الشرقية و الشمالية للمسجد الحرام و ذلك فى سنة (٩٨٢) و فى أثناء ذلك آل بناء عمر السلطان سليم إلى نهايته، و خلفه على العرش السلطان مراد الثالث طاب ثراه، و توقفت عمليات البناء مدة من الزمن و لكن أحمد بك تلقى أمر السلطان باستئناف المهمة و شرع فى العمل من جديد، و فى غضون عامين بلغ بالبناء حد الكمال، وزين باب الحرم الشريف و جدرانه و أحجاره باسم جناب السلطان، و حلى باب المعلى و ما حوله من السقوف و الأروقة بالنقوش الذهبية المتنوعة و كان ذلك فى سنة (٩٨٤).
[١] فى السنة المذكورة حدث سيل خطير و دخل إلى الحرم الشريف و ارتفع الماء بقدر قدمين فاستبدّ الاضطراب و الحزن بأهل مكة.