موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٧٨ - إرسال الصرة إلى الحرمين
إن الشاعر المذكور هو الشيخ شهاب الدين أحمد بن حسين العليف، و كان أحسن الناس فى زمانه و قد شرف دار السيادة بزيارته فى صحبة الشيخ محيى الدين بن عبد القادر بن عبد الرحمن العراقى من خطباء مكة المكرمة. إن القصيدة البليغة التى قدمها إلى السدة السلطانية كانت مؤلفا نفيسا بعنوان «الدّرّ المنظوم فى مناقب السلطان بايزيد ملك الروم» و كان مطلع القصيدة البديعة هذا البيت البليغ:
خذوا من ثناياى موجب الحمد و الشكر* * * و من در لفظى طيب النظم و النثر
فأمر السلطان سديد الرأى لهذا الشاعر جائزة بألف من الذهب جائزة و أوعده بإرسال صرة بمائة دينار كل سنة، و قد نال الشاعر المذكور إلى آخر عمره صرة بمائة دينار كل سنة.
كان الدينار فى تلك الأوقات نوع من عملة ذهبية و سنعرف فى موضوع الصرة الهمايونية مزيدا عن قيمة هذه العملة فى زماننا، و متى ضربت و قطعت؟ و مما صحت روايته أن الذى خصص له الملك صرة فى كل عام هو أحمد بن العليف و كانت ترسل كذلك إلى أبنائه و أحفاده إلى انقطاع نسله.
قد احتاج قطع رخام الحطيم الكريم للتسوية و الترميم، فما كان من أبى النصر الغورى إلا أن غيرها كلها، و فى نفس الوقت زخرف داخل الحطيم و خارجه و فرش أرضه و ذلك فى عام (٩١٧)، و بعث السلطان سليم بن السلطان بايزيد خان إلى أهالى الحرمين الشريفين أضعاف ما كان يرسله والده كثيرا، و ضم هذه المبالغ إلى العطايا المقررة لسكان الحرمين الذين يردون إلى دار السعادة، فكان ما يكفيهم و ذلك فى سنة (١١٨) و فتح السلطان سليم بلاد مصر، و أدخل أهلها طاعته فخضعوا جميعا لأوامره و أدخل فى حوزته بلاد الحرمين الشريفين و نشر فيها أنوار العدل، و كان يعيش فى ذلك العهد فى مصر الخليفة المتوكل على اللّه [١] الثالث العباسى، و لم يكن له من أمر الخلافة إلا شيئا معنويا و هو أن يؤخذ إذنه
[١] كان اسم المشار إليه عبد الرحيم، و على رواية محمد بن المستمسك باللّه يعقوب و قد بعثه السلطان سليم مع أولاده و أهله و أتباعه إلى دار السعادة.