موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٧٧ - إرسال الصرة إلى الحرمين
الموسيقى تعزف على أبوابهم صباحا و مساء، و كان كل واحد منهم يعمم بعمامة عليها أربعة قرون، أما من لم يحوزوا رتبة الأمير الكبير من الأمراء فكانوا يعممون بعمامة بها قرنان، أما من هم دونهم فى الرتبة فكانت عمائمهم خالية من القرون و طرفها مدلى إلى حناجرهم أما رؤساء الجنود فكانوا يضعون على رءوسهم قلنسوة من الجوخ الأحمر و يسايرون ركاب السلطان على أرجلهم، و على هذا الطراز و هذه الهيئة كانت الثياب الرسمية لملوك الشراكسة فى مصر، فمن كان منهم ذا رتبة لبس العمائم ذات القرون و كانوا يستنكفون من عمائمهم.
كما يستنكفون من لبس ملابس الإحرام متجردين من ثيابهم و يعتبرونه من الأمور المعيبة لذا لم يستطع السلطان أن يحمل نفسه على الترجل و لبس ملابس الإحرام. انتهى.
و قد أقام السلطان الغورى من ملوك الشراكسة فى مصر فوق باب إبراهيم (كمرا) عقدا فى غاية الزينة فريدا من نوعه و بنى قصرا و على جانبيه عدة مساكن، و أوصل بها عدة منازل و جعلها وقفا و ذلك فى عام (٨٨٨) و بما أنها كانت أعلى من الحرم الشريف فقد أفتى أكثر العلماء بعدم جواز وقفها. يقيم الآن فى هذا القصر و المساكن التى بجانبه المستأجرون كما أن الحجاج يستأجرونها أحيانا. و أصلح السلطان الغورى المضايق التى فى طريق مصر كما رمم حجر إسماعيل الشريف كما أنه بنى سور جدة.
إرسال الصرة إلى الحرمين:
جرت عادة السلطان الغازى بايزيد خان الثانى بن السلطان محمد الفاتح خان بأن يرسل كل سنة صرة تحتوى على أربعة عشر ألف قطعة ذهبية، على أن يوزع نصف المبلغ لعلماء مكة الأعلام و النصف الآخر لعلماء المدينة الأعلام و ذلك فى سنة (٨٨٦)، و بما أن سماحة خلق المشار إليه قد ذاعت بين أهالى الحرمين فقد نظم شاعر من شعراء المدينة يسمى أحمد بن حسين العليف قصيدة مدح و ثناء ضمنها مناقب الخليفة المختارة و قدمها للسلطان.