موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٥٤ - الصورة الرابعة فى توسيع المسجد الحرام و تزيينه للمرة الرابعة
الجديدة التى ستبنى بعد تغيير المجرى من أساسه، و ستدخل المسجد الحرام و تخرب جدرانه؛ لهذا يجب شراء منازل كثيرة أخرى و هدمها حتى ترسى أسس جدران مجرى السيل الجديد، و هذا يقتضى مصروفات باهظة و نفقات لا تعد و لا تحصى.
و أرادوا أن يعلقوا رغبة المهدى إلى المستحيل بمثل هذه المغالطات الفكرية.
إلا أن (المهدى) أصر على رأيه و أكده قائلا: «إن التفكير فى النفقات من شأنى أنا و عليكم أن تبادروا من الآن أن تقوموا بعمل ما بينت لكم فقوموا بتقدير مساحة الموضع و وفقا للخريطة التى سترسمونها» و قد رأى القائمون بالبناء أن الخليفة لا ينثنى عن رأيه، فوجدوا أنفسهم مضطرين للقيام بالقياس، فركزوا الأعمدة فى المواضع التى ينبغى تركيزها فيها و مدوا الحبال.
و عينوا مقدار توسيع الحرم الشريف، ثم قدموا كل ما قيدوه فى مضابطهم مع الخريطة التى رسموها للموقع إلى الخليفة، ثم صعد الخليفة فوق جبل أبى قبيس و رأى أن أبنية الكعبة المعظمة قد توسطت الأعمدة التى ركزت و حددت بالحبال، أى أن الكعبة أصبحت فى وسط المسجد الحرام كما رأى عدد البيوت التى ستشترى و تهدم، ثم أمرهم بأن يبادروا فى تجديد الجدار بموجب خطه فى الخريطة، ثم عاد.
و بناء على هذا جلب العدد الكافى من العمال و شرعوا فى شراء المنازل التى توجد فى الأماكن التى يلزم ضمها و إلحاقها بالمسجد الحرام، و هدمت تلك المنازل، و هكذا وسعوا المسجد الشريف من باب (هاشم) إلى باب (أم هانئ) و بهذا أصبحت الفاصلة بين الكعبة المعظمة و الجدار الجنوبى لحرم المسجد الحرام (١٢٧) قدم وست بوصات.
قد تمت هذه العمارة فى ظرف أربع سنوات كاملة، و كان فى ضمن البيوت التى اشتريت (دار أرزق) و دار (خيرة بنت سالم الخزاعى) و بيت (جبير بن