موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٤٩ - الصورة الثالثة فى توسيع حرم المسجد الحرام للمرة الثالثة
طول عمرى» ثم امتد مرة أخرى واضعا رأسه على ركبتى فضيل و رجليه على ركبتى سفيان بن عيينة [١].
و عقب ذلك وصل خبر هلاك المنصور و هو أنه كان يركب حصانا و وقع منه، و تناولت الأفواه الخبر فى أرجاء مكة. و بما أن دعاء سفيان قد استجيب فقد تحرك المنصور من بئر ميمونة و وصل إلى «الحجونين» الكائن بين جبلين حذاء مقبرة المعلى و سقط من فوق حصانه على عنقه و مات متأثرا بذلك.
يقول مؤلف (لطائف الأخبار) عمر بن فهد: و لما كان المنصور متسلطا على الناس يضطهدهم؛ خاف رجال السلطة من انتقام الشعب من جثته و أمروا بحفر مئة قبر و دفنوه فى القبر المائة، و أخفوا عن الناس القبر الذى دفن فيه و كتموا أمره. و كان سبب رغبة المنصور فى إعدام حضرة سفيان و استثقاله ما وجهه إليه من النصائح و الوصايا.
اتفق ذات يوم أن التقى سفيان بالمنصور فى (منى) [٢] و قال له «يا منصور اتق اللّه رب الكائنات و اذكر ما رفعك إليه من منزلة، لقد بلغت هذه المنزلة العالية بفضل سيوف المهاجرين و الأنصار و أولادهم و أحفادهم و ما بذلوه من جهد، و الآن قد عصفت بهم صروف الدهر، و أما أنت فشحيح ممسك [٣] و لم يستطع عمر بن الخطاب أن ينفق أكثر من خمسة عشر دينارا فى أثناء حجه، و مثله مثل الحجاج قد قنع بالجلوس تحت ظل شجرة، و أنا أعرف أن الرجل الحق هو من إذا ما ازدانت ذاته بالعلم و العمل أصلح حال الأمة و هذا الرجل هو من أتجه إليه بالخطاب فرد عليه المنصور فى حدة و غضب «هل تريد أن تساوى نفسك بى» فأجابه الشيخ قائلا «لا، لا يجب أن تكون فى منزلة أقل مما أنت فيها و أنا فوق ما أنا عليها» فطرده المنصور من مجلسه.
[١] الخبر بطوله فى تهذيب التهذيب ٤/ ١١٤.
[٢] كان هذا اللقاء فى حج المنصور الأول.
[٣] كان قصد سفيان بهذه الجملة معرفة مدى بخل و خسة أبى جعفر لأن المنصور كان رجلا مقترا يبحث عن حساب كل شىء حتى آخر دانق لذا اشتهر بلقب المنصور الدانقى.