موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٤٥ - الصورة الثانية فى توسيع حرم المسجد الحرام للمرة الثانية
الصورة الثانية فى توسيع حرم المسجد الحرام للمرة الثانية
بعد سيل «أم نهشل» الذى سبق التعريف به آنفا بخمسة عشر عاما و فى العام السابع و العشرين من هجرة النبى. (صلى اللّه عليه و سلم) أراد سيدنا عثمان بن عفان (رضى اللّه عنه المنان) توسيع ساحة الحرم الشريف أكثر من قبل و أراد شراء بعض البيوت القريبة من الحرم، إلا أن أصحاب تلك البيوت جأروا بالشكوى و ألحوا فى التمسك بعدم الرضوخ لرغبة الخليفة، و أطالوا ألسنتهم بكلام مستهجن لا يليق، فجمعهم الخليفة و قال لهم: «إنما أطمعكم فىّ ما أتصف به من حلم و حياء فأخذتم تصيحون و تطيلون ألسنتكم و لم تستطيعوا أن تخرجوا ألسنتكم بالسوء فى أيام سلفى» و استمر يوبخهم لفترة ما ثم أمر بأن يحبس و يؤدب كل الذين لا يريدون تسليم منازلهم لتوسيع ساحة المسجد الحرام فجمع كل المخالفين و قبض عليهم و حبسوا.
إلا أن عبد اللّه بن خالد تقدم بالشفاعة لدى الخليفة و وفق فى تخليص جميع المخالفين، و أدخل الخليفة الأراضى التى استولى عليها من المخالفين المذكورين ضمن ساحة المسجد الحرام، فأصبح طول الحرم الشريف (٢٨٨) قدما و (٨) بوصات، و عرضه (٢١٢) قدما و (٦) بوصات، و رفع سور الجدار الذى بناه عمر بن الخطاب و أضاف إليه كثيرا من الأسقف، و بذلك اتسعت مساحة الحرم الشريف على النحو المرغوب، و بلغت عمارة الحرم الشريف غاية كمالها، و عندما استعد للعودة جاء وفد من أهل مكة و رجوه أن ينقل الميناء الكائن فى ساحة «الشعيبية» إلى جدة إلا أن صلاحية جدة لتكون مرفأ كان لا بد من التأكد منه برؤية العين لذا تفضل بتشريف جدة بذاته ليكشف صلاحية المكان و يعاينه.