موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٣٧ - رواية
قد ظل هذا السيل فى داخل الحرم الشريف ما يقرب من أربعة أيام، من يوم الأربعاء إلى يوم السبت و ظلت المياه تتزايد بغزارة فى تلك الأيام الأربعة؛ إلا أنها أخذت فى النقصان يوم السبت، و قد أصاب أهل مكة من شدة هيجان ذلك السيل فزع شديد».
و يقول القاضى برهان الدين فى رسالة كتبها و أرسلها إلى مصر بعد أن تحدث عن وقت ظهور السيل و مدة بقائه فى الحرم الشريف «إن المسنين الذين عاصروا السيل يذكرون أن مثل هذا السيل لم ير له مثيل لا فى العصور الجاهلية و لا فى العهود الإسلامية.
إن المياه التى تجمعت فى ساحة المسجد الحرام، ارتفعت مقدار سبعة أذرع و ثلاثة أرباع ذراع» و فى خاتمة رسالته أومأ إلى أن أهل مكة كانوا على حق فيما أصابهم من شدة الفزع.
١١- من السيول التى يعرف التاريخ ظهورها السيل العظيم الثانى عشر الذى حدث فى سنة ١٥٣٨ الهجرية. إن السيل المذكور قد ظهر فى ليلة الخميس العاشر من شهر جمادى الأولى من السنة المذكورة، و اجتاح ساحة الحرم الشريف من البطحاء و ارتفعت المياه قدر ذراع من فوق عتبة باب بيت اللّه، و أوقعت كثيرا من أبواب المسجد الحرام على الأرض.
و كان عدد الغرقى و الموتى لا حصر له، و لم يكن بين أهالى مكة من رأى مثل هذا السيل العظيم؛ فلو لم يكف هطول الأمطار بعناية اللّه لما كان هناك شك أن كثيرا من حوانيت مدينة مكة المكرمة كانت ستخرب.
١٢- من السيول الشهيرة السيل الذى ظهر مثل البحر بعد السيل الثانى عشر بأربع و ستين سنة. و قد ظهر هذا السيل ليلة الخميس العاشر من شهر جمادى الأولى سنة ثمانمائة و اثنتين. و دخل فى المسجد الحرام من جهة وادى إبراهيم و اقتلع كثيرا من أبوابه و حطمها، و كانت كثرة الأمطار هى