موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٢٨ - الصورة الأولى فى توسيع و تعديل الحرم الشريف لأول مرة
و فى هذه المحاولة الثانية للتوسيع لم يرض أصحاب المنازل بالتنازل عن دورهم، بل سعوا لإحداث فتنة بنشر أقوال مغرضة.
حينئذ استدعى عمر بن الخطاب- رضى اللّه عنه- المعترضين على إعطاء بيوتهم و قال لهم: «لم يبن بيت اللّه فى وسط بيوتكم، بل أنتم الذين بنيتم بيوتكم حوله، و ضيقتم الساحة المقدسة لكعبة اللّه» ثم دبر المبالغ اللازمة لشراء تلك الدور كما قدر ثمنها أهل الخبرة، و وضعها فى خزانة كعبة اللّه ثم هدم تلك البيوت و ألحق أرضها بالمسجد الحرام، و هكذا وسع حرم المسجد الحرام على الوجه المطلوب.
ثم أحاط الحرم الشريف بسور يزيد ارتفاعه على قدمين قليلا من جهاته الأربعة لتوضع عليه القناديل و الشموع، ثم أمر بفتح بوابات مقابل الطرق التى تركها قصى» بن كلاب للدخول فى المطاف السعيد. و فى ختام هدم المنازل جاء أصحابها إلى حضرة الفاروق عارضين ندمهم و أسفهم، و رجوه أن يعطيهم نقودا كافية لشراء سكن فأعطاهم المبالغ التى وضعها فى خزانة بيت اللّه من قبل، و هكذا أرضاهم و أسكتهم و كان ذلك فى سنة ١٧ الهجرية [١].
***
[١] انظر تاريخ الطبرى ٤/ ٦٨- ٦٩.