موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٢١ - الجواب الذى أعطى ردا على السؤال المذكور
متفق على دخوله فيها و بعضها مختلف [١] فيه، و الصحيح أنه لم يدخل و ثبت أنه- (صلى اللّه عليه و سلم)- جلس مجلسا فى البيت صلى فى بعضها و لم يوجد له معارض و اختلف فى بعضها هل صلى أو دعا فقط و هذا الخلاف فى الصحيح و ثبت أنه- (صلى اللّه عليه و سلم)- كان لا يرفع طرفه إلى البيت و لم يثبت أنه- (صلى اللّه عليه و سلم)- كان لا يرفع طرفه إلى البيت و لم يثبت أنه- (صلى اللّه عليه و سلم)- جلس مجلسا فى البيت للتعليم و لو أقل جلوس إذ لو ثبت لنقل لتوفير دواعى النقل إليه و كذا لم يثبت عن الخلفاء الأربعة و لا عن أحد من أعلام الصحابة- (رضوان اللّه عليهم أجمعين)- و هم القدوة قال- (صلى اللّه عليه و سلم)-:
«أصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» [٢] بل لم يثبت عن أحد من أعلام هذه الأمة كالإمام أبى حنيفة النعمان بن ثابت و أصحابه و كالإمام أحمد و أصحابه من عصر الصحابة إلى وقتنا هذا فتبين أن دخول البيت الحرام لدرس التفسير و الحديث أو غيرهما بدعة شنيعة و خصلة ذميمة منكرة محرمة و يدل على تحريمها ما ثبت بطريق العرف بحيث لا ينكر وقوع التبخير عقب الدرس و الشموع و ماء الورد و غيره و إنشاد المنشدين و قد يؤتى بأشياء غير متوقعة كأن يحضر العوام الجهلة الدروس فيبادرون إلى أكل ما ذكر ورمى نواه فى البيت و لا شك أن هذا مهين للبيت الحرام الذى هو قبلة الإسلام و قد هدمها ابن الزبير و من تبعه من الصحابة و التابعين- رضى اللّه تعالى عنهم- لا لسبب اقتضاه هدمها سوى ما يقتضيه ترميمها من أنها دون بيوت الأماثل، و برد هذه الخصال الذميمة، سادت الكعبة الشريفة على بيوت الأراذل، فضلا عن الأكابر فيكون الدخول المؤدى إلى ذلك محرم و لا شك فى جرّ أول دخلة لهذا المقصد للدخلات المقتضية لما تقدم و الدخلات تبين أنها محرمة فكان الدخول الأول الجار إليها محرما، رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ، (آل عمران: ٨) رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا
[١] أنظر: إعلام الساجد (١١١- ١١٢).
[٢] حياة الصحابة لمحمد يوسف الكاند هلوى ١/ ٦، و عزاه لجمع الفوائد ٢/ ٢٠١.