موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٢٠ - الجواب الذى أعطى ردا على السؤال المذكور
صورة الفتوى الشريفة الصادرة و المتعلقة بعدم جواز تدريس صحيح البخارى داخل بيت اللّه الحرام.
السؤال:
ما تقول السادة العلماء أساتذة الدين- قمع اللّه تعالى بهم المفسدين و قطع بسيوف أنظارهم الشريفة دوائر المبتدعة و الملحدين- فى الجرأة على بيت اللّه الحرام- زاده اللّه تعالى تشريفا و احتراما و مهابة و إجلالا إلى يوم القيامة- و هتك حرمته بإدخال أطباق اللوز و الزبيب فى جوفه و تدريس كتاب البخارى فى المدارس و غيرها ما حكم هذا التدريس المذكور على هذا الأسلوب المذكور فى جوف هذا البيت العتيق المحترم مهبط الرحمة و النور أفتونا مأجورين أثابكم اللّه الجنة.
الجواب الذى أعطى ردا على السؤال المذكور:
الحمد للّه لا شك أن النبى- (صلى اللّه عليه و سلم)- بعث بلسان الشرع و قد أمره اللّه بتبليغ الشرع قال عز من قائل: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ (المائدة: ٦٧). أو رسالاته أى و إن لم تبلغ بعض ما أمرت به فحكمك حكم من لم يبلغ شيئا و المبلّغ الكتاب العزيز و السنة الشريفة التى هى أقواله- (صلى اللّه عليه و سلم)- و أفعاله و تقريراته و عزمه و همته، فكل من الكتاب و السنة مأمور بتبليغه: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (النحل: ٤٤) و البيان بالسنة و هى وحى قال اللّه جلّ ثناؤه: وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (النجم: ٣، ٤) و قد بلغ- (صلى اللّه عليه و سلم)- جميع الموحى إليه من الكتاب و السنة و قد شهد له المولى- جل جلاله- بتمام التبليغ فقال الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ (المائدة: ٣) و دخل- (صلى اللّه عليه و سلم)- البيت الحرام وفاقا و خلافا خمس مرات إلا أن بعضها