موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥١٤ - الفتاوى الشريفة التى أعطيت ردا على أسئلة رضوان باشا
الجواب: الحمد للّه: ستر البيت عن أعين الناظرين، حال بنائه مندوب ندبا متأكدا لا واجب [١]، و الطواف وراء الستر ليس مفضولا، بل الستر قام مقام البيت فلا يمنع من كمال فضيلة الطواف، بل و لا يمنع من المشاهدة، لان كسوة البيت جعلت لمنع أعين الناظرين إليها، و هذا الستر كذلك بل هذا آكد، لأن النظر إلى البيت حال بنائه أفظع من النظر إليه مستورا، و اللّه- سبحانه و تعالى- أعلم.
نمقه الفقير إلى اللّه خالد بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه المالكى الجعفرى.
الجواب: الحمد للّه: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ستر البيت الشريف أثناء الشروع فى بنائه، بل و عند الشروع فى مقدمات ذلك كهدم ما يحتاج إلى هدمه منه مندوب إليه و مما ينبغى و ليس بواجب و ذلك اقتداء بفعل سيدنا عبد اللّه بن الزبير- رضى اللّه عنهما- و من كان فى عصره من أجلاء الصحابة- رضى اللّه عنهم- فإنه لما عمر الكعبة الشريفة وضع عليها ساترا بإشارة عبد اللّه بن عباس- رضى اللّه عنهما- و قد نقل ذلك العلامة الأزرقى فى عدة مواضع من تاريخه، فقال فى (باب ما جاء فى بناء الزبير للكعبة) ما نصه أنهم قاموا أعانهم الناس فما ترحلت الشمس حتى ألصقها كلها بالأرض من جوانبها جميعها فبدأ فى هدمها يوم السبت للنصف من جمادى الآخرة سنة أربع و ستين، و لم يقرب ابن عباس مكة يوم هدمت الكعبة و حتى فرغ منها أرسل إلى ابن الزبير لا تدع الناس بغير قبلة و انصب من حول الكعبة أخشابا و اجعل عليها الستور حتى يطوف الناس من ورائها و يصلوا إليها ففعل ذلك ابن الزبير. انتهى.
و قال فى موضع آخر ما نصه: و نصب الخشب حولها حيث تم سترها و بنوا من وراء الستر. انتهى.
[١] انظر: إعلام الساجد لبدر الدين الزركشى الشافعى ص ١٤٠، ٣٣٨- ٣٣٩.