معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٥٥ - فتح الروافد الاسرائيلية
الصحابة ممن كان في دينه رقّة، و في نفسه ضعف من أمثال عمرو بن العاص، و سمرة ابن جندب [١] ، و أبي هريرة. فاستجابوا له و وضعوا له من الحديث ما يساعده، ثمّ رووه عن رسول اللّه (ص) .
مثال ذلك ما رواه المدائني في كتاب الأحداث قال:
(كتب معاوية نسخة واحدة إلى عمّاله بعد عام الجماعة أن برئت الذّمة ممّن روى شيئا من فضل أبي تراب و أهل بيته.
و كتب إليهم أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان و محبّيه و أهل ولايته و الّذين يروون فضائله و مناقبه فأدنوا مجالسهم، و قرّبوهم و أكرموهم و اكتبوا إليّ بكلّ ما يروى كلّ رجل منهم و اسمه و اسم أبيه و عشيرته. ففعلوا ذلك حتّى أكثروا في فضائل عثمان و مناقبه لما كان يبعث إليهم معاوية من الصلات و الكساء و الحباء و القطائع و يفيضه في العرب منهم و الموالي؛ فكثر ذلك في كلّ مصر، و تنافسوا في المنازل و الدنيا، فليس يجيء أحد مردود من الناس عاملا من عمّال معاوية فيروي في عثمان فضيلة أو منقبة إلاّ كتب اسمه و قرّبه و شفّعه. فلبثوا بذلك حينا.
ثمّ كتب إلى عماله: إنّ الحديث في عثمان قد كثر و فشا في كلّ مصر و في كلّ وجه و ناحية، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة و الخلفاء الأولين و لا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلاّ و تأتوني بمناقض له في الصحابة؛ فإنّ هذا أحبّ إليّ، و أقرّ لعيني، و أدحض لحجّة أبي تراب و شيعته، و أشدّ عليهم من مناقب عثمان و فضله.
فقرئت كتبه على الناس، فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها. و جدّ الناس في رواية ما يجري هذا المجرى حتّى أشادوا بذكر ذلك على المنابر، و ألقي إلى معلمي الكتاتيب فعلّموا صبيانهم و غلمانهم من ذلك الكثير
[١] سمرة بن جندب بن هلال الفزاري. قدمت به أمّه المدينة بعد موت ابيه، فتزوجها شيبان بن ثعلبة الأنصاري. و حالف سمرة الانصار قال رسول اللّه لبعض أصحابه و فيهم سمرة: آخركم موتا في النار. فكان سمرة آخرهم موتا. مات سنة ٥٩ في البصرة. ترجمته بأسد الغابة و النبلاء، أخرج له جميع أصحاب الصحاح.
و أخباره مع معاوية و ما وضع له من حديث و عدد من قتل في إمارته في كتاب: «أحاديث أم المؤمنين عائشة» ص ٢٩٧-٢٩٨.