معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٢٨ - أ-ذو القربى
و مثال المذكور مضمرا قوله تعالى: وَ إِذََا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ كََانَ ذََا قُرْبىََ الأنعام/١٥٢، و المراد من ذي القربى هنا قربى مرجع الضمير في «قلتم» و «اعدلوا» .
و مثال المذكور مقدّرا قوله تعالى: وَ إِذََا حَضَرَ اَلْقِسْمَةَ أُولُوا اَلْقُرْبىََ النّساء ٨. و المراد قربى الميّت المقدّر ذكره في ما سبق من الآية، و كذلك شأن سائر ما ورد فيه ذكر ذي القربى و اولي القربى في القرآن الكريم.
و قد جمع اللّه في الذكر بين الوالدين و ذي القربى في مكانين منهما، قال سبحانه:
وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً وَ ذِي اَلْقُرْبىََ البقرة/٨٣، وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً وَ بِذِي اَلْقُرْبىََ النساء/٣٦.
في الآية الأولى قصد والدا بني إسرائيل و ذوو قرباهم و المذكورين ظاهرا قبلهما، و في الآية الثانية قصد والدا مرجع الضمير و ذووه في «و اعبدوا» و «و لا تشركوا» و هم المؤمنون من هذه الأمّة.
و إذا ثبت هذا فنقول: لمّا قال اللّه سبحانه في آية الخمس: وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلََّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ... فلا بدّ أن يكون المراد من «ذي القربى» هنا ذا قربى الرسول المذكور قبله بلا فاصلة بينهما، و إن لم يكن هذا فذا قربى من قصد اللّه في هذا المكان!؟ و كذلك المقصود من ذي القربى في قوله تعالى: مََا أَفََاءَ اَللََّهُ عَلىََ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ اَلْقُرىََ فَلِلََّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ... [١] هم قربى الرسول و هو الاسم الظاهر المذكور قبله.
و كذلك المقصود من القربى في قوله تعالى قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ [٢] هم قربى ضمير فاعل «أسألكم» و هو الرسول [٣] .
[١] سورة الحشر/٧.
[٢] سورة الشورى/٢٣.
[٣] قد يرى العلماء من بعدنا في بحثنا هذا عن ذي القربى و نظائرها توضيحا للواضحات التي لا ينبغي صرف الوقت في شرحها و لا يعلمون ما وجدنا في عصرنا و في أقوال نابتة عصرنا من انحراف بعيد عن فهم مصطلحات الاسلام و عقائده و أحكامه فالجأنا ذلك الى امثال هذا الشرح و البسط.