مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٦٠٥ - المقام الثالث
و حق من سرّك للّه: أن تحمد اللّه عزّ و جلّ اوّلا ثم تشكره.
و حق من أساءك: أن تعفو عنه، و إن علمت أنّ العفو يضّر انتصرت، قال اللّه تعالى: وَ لَمَنِ اِنْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولََئِكَ مََا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ [١] .
و حق أهل ملّتك: إضمار السلامة و الرحمة لهم، و الرفق بمسيئهم، و تألفّهم، و استصلاحهم، و شكر محسنهم، و كفّ الأذى عن مسيئهم، و تحبّ لهم ما تحبّ لنفسك، و تكره لهم ما تكره لنفسك، و أن يكون شيوخهم بمنزلة أبيك، و شبابهم بمنزلة إخوتك، و عجائزهم بمنزلة أمّك، و الصغار منهم بمنزلة أولادك.
و حق الذمة: ان تقبل منهم ما قبل اللّه عزّ و جلّ منهم، و لا تظلمهم ما وفوا للّه عزّ و جلّ بعهده [٢] .
أقول: لم يذكر عليه السّلام في هذا الخبر حق القلب، و الوجه، و ما فرضه اللّه تعالى عليهما، و اختصر حقوق الجوارح. و قد بسط مولانا الصادق عليه السّلام الكلام فيها في الخبر الطويل لأبي عمرو الزبيري المروي في الكافي المتضّمن لبيان حقوق الجوارح، قال عليه السّلام: ان اللّه فرض على جوارح ابن آدم، و قسمه عليها، و فرقه فيها، فليس من جوارحه جارحة إلاّ و قد وكلت من الإيمان بغير ما وكلت به أختها.. إلى أن قال: فأما ما فرض على القلب من الإيمان، فالإقرار و المعرفة و العقد و الرضا و التسليم بأن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له إلها واحدا لم يتّخذ صاحبة و لا ولدا، و أنّ محمدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عبده و رسوله، و الإقرار بما جاء من عند اللّه من نبّي أو كتاب، فذلك ما فرض اللّه على القلب من الإقرار و المعرفة، و هو عمله، و هو قول اللّه عزّ و جلّ: إِلاََّ مَنْ
[١] سورة الشورى: ٤١.
[٢] الخصال: ٢/٥٦٤ أبواب الخمسين ١. [طبعة جامعة المدرسين: ٥٧٠]، و الأمالي للشيخ الصدوق بيروت: ٣٠٤، و تحف العقول طبعة النجف: ١٩٢ باختلاف يسير.
غ