مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٦٣
عنه، لرواية هارون بن خارجة عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: اذا اراد احدكم امرا فلا يشاور فيه احدا من الناس حتى يبدأ فيشاور اللّه تبارك و تعالى.
قال: قلت: جعلت فداك. و ما مشاورة اللّه؟قال: تبتدىء فتستخير اللّه فيه اوّلا، ثم تشاور فيه، فإنّه اذا بدىء باللّه اجرى اللّه له الخيرة على لسان من يشاء من الخلق [١] .
ثالثها: الاستخارة بالمصحف الشريف، و له طرق:
فمنها: ما في خبر أبي علي اليسع القمى قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: اريد الشيء فاستخير اللّه فيه فلا يوفق فيه الرأي، أفعله أو أدعه؟ فقال: انظر اذا قمت الى الصلاة-فان الشيطان ابعد ما يكون من الانسان اذا قام الى الصّلاة-ايّ شىء يقع في قلبك فخذ به، و افتح المصحف فانظر الى اوّل ما ترى فيه فخذ به ان شاء اللّه تعالى [٢] .
بيان: اراد عليه السّلام بقوله: ايّ شىء يقع في قلبك فخذ به، بقرينة ما بعده.. أي انوه، ثم انّ في قوله عليه السّلام: فانظر الى اوّل ما ترى فيه فخذ به، اشارة الى ان المدار على ما يستفيده من مجموع اول آية راها بلحاظ سياقها و خصوصياتها المقامية، و ان المراد بالنظر التدبّر في جميع ماله مدخل في تشخيص المراد، ضروره انّ اول ما يراه من الكلمة لا يعيّن له الصلاح الاّ نادرا، و انّ اول ما يراه يصدق على مجموع الآية و ان كان بعضها في الصفحة السابقة، فلا وجه لما وسوس به بعضهم في هذا الطريق، كما لا وجه لما صدر من آخر من الوسوسة في اصل الاستخارة بالمصحف بأنّها من التفاؤل بالقرآن المنهى عنه بقوله عليه السّلام: لا تتفاءل بالقرآن، فان فيه:
[١] الفقيه: ١/٣٥٥ باب ٨٤ حديث ١٥٥٣.
[٢] التهذيب: ٣/٣١٠ باب ٣١ حديث ٩٦٠.