مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٧٣ - تنبيهات
فسخط، فذلك الذى يتّهم اللّه [١] . و عن امير المؤمنين عليه السّلام انّه[قال]: قال اللّه عزّ و جلّ: ان عبدى ليستخيرني فاخير له فيغضب [٢] . و يندرج في عدم الرضا، و طيب النفس بما تقضى به الخيرة اعادتها ثانيه على عين ما استخار له اوّلا كمّا و كيفا، و زمانا و مكانا.. و غير ذلك من المشخّصات، و من هنا نقول: انّ اعادة الاستخارة من دون تغيير شيء من مشخّصاته غلط لا ينبغي ارتكابه، كما انّ مخالفة الاستخارة، و ترك العمل بها من دون استخارة ثانية سفه، و تفويت للنفع المحرز بالطريق الشرعى الواصل من اهل بيت الوحى عليهم السّلام، بل عن الفاضل الكلباسي قدّس سرّه تحريم المخالفة لمن ظنّ اصابتها بالتجربة، قال رحمه اللّه في محكى منهاجه: و لا يجب متابعة الاستخارة مطلقا، و لا يحرم مخالفتها، الاّ ان يظن بالتجربة فيحرم مخالفتها، و قد ظهر لي من غرائبها ما لا يسع المقام ذكرها بحيث صار الضرر بمخالفتها و النفع بموافقتها من العلميات.
ثم انّه لا يخفى عليك انّه ليس من اعادة الاستخارة ما تعارف من الاستخارة على الترك، ضرورة انّ الاستخارة على الفعل مثبت للرجحان في الفعل، فايّ مانع من استعلام كون هذا الرجحان الزامّيا موجبا لمفسدة في الترك بالاستخارة على الترك؟و من تامّل في ذلك غفل عن حقيقة الحال.
السابع: انّ مورد اخبار الاستخارة انما هو صورة المباشرة لها، و قد تعارف الآن تكليف الغير بالاستخارة تارة من الجاهل بطريقها، و اخرى من المطّلع على طرقها، بزعم كون استخارة الغير اولى، لوجود بعض اسباب الاستجابه فيه، كحالة الخضوع، او القرب عند اللّه، او نحو ذلك، و تامّل بعضهم في مشروعيّة ذلك نظرا الى خلّو الاخبار عن الاذن في ذلك، و هو كما
[١] المحاسن/٥٩٨ باب ١ الاستخارة برقم ٥.
[٢] التهذيب ٣/٣٠٩ باب ٣١ الصلوات المرغب فيها برقم ٩٥٨.