مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١١١
و قال الصادق عليه السّلام: عليكم بالدعاء و الالحاح على اللّه في الساعة التي لا يخيّب[اللّه]فيها برا و لا فاجرا.. الى ان قال عليه السّلام: أنا ضامن أن لا يخيّب اللّه في ذلك الوقت برّا و لا فاجرا، البرّ يستجاب له في نفسه[و غيره]، و الفاجر يستجاب له في غيره، و يصرف اللّه إجابته الى وليّ من أوليائه، فاغتنموا الدعاء في ذلك الوقت [١] . و سأله الراوي عن تعيين تلك الساعة فأجابه بما لم يفد التعيين، حيث قال عليه السّلام: هي الساعة الّتي دعا فيها أيوب ربّه، و شكا الى اللّه بليتّه، فكشف اللّه عزّ و جلّ ما به من ضرّ، و دعا فيها يعقوب فردّ اللّه عليه يوسف و كشف اللّه كربته، و دعا فيها محمدا صلّى اللّه عليه و آله فكشف اللّه عزّ و جلّ كربته و مكّنه من أكتاف المشركين[بعد اليأس] [٢] .
و ظنّي-و اللّه العالم-انه عليه السّلام إنما أهمل التعيين ليشتغل المؤمنون بالدعاء في كلّ وقت طمعا في درك تلك الساعة لينالوا لذلك ثواب الاكثار من الدعاء المطلوب عند اللّه عزّ و جلّ، نظير ما وجّه به إخفاء ليلة القدر.
و منها: البكاء أو التباكي عنده:
لما ورد من: أنّ أقرب ما يكون العبد من الربّ عزّ و جلّ و هو ساجد باكي [٣] .
و ورد انّه ما من قطرة أحبّ الى اللّه من قطرتين: قطرة دم في سبيل اللّه، و قطرة دمعة في سواد الليل لا يريد به عبد إلاّ اللّه عزّ و جلّ [٤] .
و انّ اللّه إذا أحبّ عبدا جعل في قلبه نائحة من الحزن، فإنّ اللّه يحبّ كلّ قلب حزين، و انّه لا يدخل النار من بكى من خشية اللّه حتى يعود اللبن إلى
[١] وسائل الشيعة: ٤/١١١٠ باب ٢٠ برقم ٧.
[٢] الحديث المتقدم.
[٣] اصول الكافي: ٢/٤٨٣ باب البكاء برقم ١٠.
[٤] الخصال: ١/٥٠ حديث ٦٠.