مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٨٦ - المقام الرّابع في آداب التشييع و التجهيز
من قبره [١] ، و من صلّى على ميّت صلّى عليه جبرئيل و سبعون ألف ملك، و غفر له ما تقدّم من ذنبه، و إن اقام عليه حتى يدفنه، و حثا عليه من التراب انقلب من الجنازة و له بكل قدم من حيث تبعها حتى يرجع إلى منزله قيراط من الأجر، و القيراط مثل جبل أحد يلقى في ميزانه من الأجر [٢] ، و ان من تبع جنازة كتب له أربعة قراريط، قيراط باتباعه، و قيراط للصلاة عليها، و قيراط بالانتظار حتى يفرغ من دفنها، و قيراط للتعزية [٣] . و زاد في رواية قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
و الذي نفسي بيده لذلك القيراط يوم القيامة أثقل من أحد [٤] . و قال الرضا عليه السّلام: من شيع جنازة وليّ من أوليائنا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه لا ذنب عليه [٥] .
و يستحب للمشيع ترك الرجوع إلى أن يدفن الميت و إن أذن له وليّه في
[١] عقاب الأعمال: ٣٤٥ باب يجمع عقوبات الأعمال.
[٢] عقاب الأعمال: ٣٤٤ باب يجمع عقوبات الأعمال.
[٣] الكافي: ٣/١٧٣ باب ثواب من مشى مع جنازة حديث ٧.
[٤] مستدرك وسائل الشيعة: ١/١١٩ باب ٣ حديث ٣.
[٥] مناقب ابن شهرآشوب: ٤/٣٤١ باسناده عن موسى بن سيّار قال: كنت مع الرضا عليه السّلام و قد أشرف على حيطان طوس و سمعت واعية فاتبعتها فإذا نحن بجنازة، فلمّا بصرت بها رأيت سيدي و قد ثنى رجله عن فرسه، ثم أقبل نحو الجنازة فرفعها، ثم أقبل يلوذ بها كما تلوذ السخلة بأمّها، ثم أقبل عليّ و قال: يا موسى بن سيار!من شيع جنازة وليّ من أوليائنا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه لا ذنب عليه، حتى إذا وضع الرجل على شفير قبره رأيت سيدي قد أقبل فافرج الناس عن الجنازة حتى بدا له الميت فوضع يده على صدره، ثم قال: يا فلان بن فلان!أبشر بالجنة فلا خوف عليك بعد هذه الساعة، فقلت: جعلت فداك هل تعرف الرجل، فو اللّه إنّها بقعة لم تطأها قبل يومك هذا، فقال لي: يا موسى بن سيار!أما علمت انّا معاشر الأئمة تعرض علينا أعمال شيعتنا صباحا و مساء فما كان من تقصير في أعمالهم سألنا اللّه تعالى الصفح لصاحبه، و ما كان من العلو سألنا اللّه الشكر لصاحبه.