مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٤٤ - الأولى
المقام الخامس في الزيارة و آدابها
و الكلام هنا في جهات:
الأولى مطلوبية الزيارة شرعا
: إنّ الزيارة من العبادات المطلوبة شرعا، و السنن المؤكدة نقلا و عملا، بل ورد أن الوالي يجبر الناس على بعض الزيارات إن تركوها رأسا، كزيارة النّبي صلّى اللّه عليه و آله.
و حقيقتها: الحضور لدى المزور اكراما له و استيناسا به. و صرّح جمع من أجلاء أهل اللغة بأنّ الزيارة لغة: القصد، يقال زاره يزوره زيارة: قصده، و منه زار أخاه أي قصده ابتغاء وجه اللّه، و حقيق على اللّه أن يكرم زوّاره أي قاصديه، و اللهمّ اجعلني من زوارك أي من القاصدين لك الملتجئين إليك. و في النهاية الأثيرية [١] و مجمع البحرين [٢] و غيرهما [٣] . ان الزيارة في العرف: قصد المزور اكراما له و تعظيما له و استيناسا به. و لازم كون الزيارة بمعنى القصد صدق الزيارة مع تحقق قصد المزور و تحقق مانع من اللقاء كفقد المزور أو حدوث مانع من الوصول إليه و نحو ذلك. و لي فيه تأمل، فإن المعنى الحقيقي للزور-بالفتح-في اللغة هو وسط الصدر أو ما ارتفع منه إلى الكتفين، أو ملتقى أطراف عظام الصدر حيث اجتمعت، و الزيارة بالمعنى المبحوث عنها مأخوذة من ذلك، فهي بمعنى
[١] النهاية لابن الأثير: ج ٢ ص ٣١٨ زور.
[٢] مجمع البحرين ج ٣ ص ٣٢٠ زور.
[٣] لسان العرب ج ٤ ص ٣٣٣-٣٣٩.