مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٤٧ - فائدتان
و منها: صلاة أربع ركعات اوّلا يقرأ فيهن ما تيسّر من القرآن.
و منها: التوجّه بعدهما الى الجهة التي يعلم بكون قبر من يريد التسليم عليه فيها.
فائدتان:
الأولى: انّ الزيارة من بعيد لا تختصّ بأمواتهم عليهم السّلام بل يستحب زيارة الحجّة المنتظر عجّل اللّه تعالى فرجه أيضا من بعيد، و حيث انّ مكانه عليه السّلام غير معلوم فينبغي لمن زاره استقبال القبلة، لما ورد من انّ خير المجالس ما استقبل به القبلة، و قد نقل المحقّق الماهر المحدث النوري المعاصر قدّس سرّه كون استقبال القبلة في زيارته ارواحنا فداه مركوزا في اذهان الشيعة كافّة و استمرار سيرتهم عملا عليه، ثمّ قال: انّه لا مستند له صريحا. ثمّ احتمل استفادة ذلك من انّ ظاهر ابن طاووس رحمه اللّه في مزاره انّ استقبال القبلة من الآداب العامّة في مطلق زيارته عليه السّلام و وداعه، و انّ ظاهر ما ورد في آداب التوسّل به تضمّن اغلبه الامر بالاستقبال.
قلت: لعلّ الوجه في ذلك كلّه ما قلناه من عدم تعيّن مكانه في حال من الأحوال فيترّجح الاستقبال لأنّه خير المجالس.
الثانية: انّه يستفاد باستقراء اخبار الزيارات انّ وظيفة صلاة الزيارة من بعيد هو تقديمها على السّلام، و وظيفة صلاة الزيارة من قرب هو تاخيرها عن السّلام، و يمكن المناقشة في تقديم صلاة الزيارة عند الزيارة من بعد بعدم تعقّل تقدم المسبّب عن السبب، و كيف يؤمر بصلاة الزّيارة و لمّا يزر بعد، و لكنّها مناقشة ساقطة لا لكونها اجتهادا في قبال النصّ، بل لعدم التصريح في الاخبار بكون الصلاة المقدّمة صلاة زيارة، و لعلّها صلاة هدية فلا يلزم تقدم المسبّب عن السبب، كما لا يخفى.