مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٤٥ - المقام التاسع في جملة من الآداب و الأحكام المتعلق أغلبها بما بعد الدفن
أحد، و ان كان ولي الميت أولى، كاستحباب إن يحضره المسلمون للتعزية و الاسترحام على الميت [١] . و يستحب وصية الميت بمال لطعام مأتمه، لما ورد من أنّ أبا جعفر الباقر عليه السّلام أوصى بثمانمائة درهم لمأتمه، و كان يرى ذلك من السنّة، و ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: أتخذوا لآل جعفر طعاما فقد شغلوا [٢] .
و يكفي في فضل حضور مأتم المسلم انّ المرأة-مع تشديد الأخبار في المنع من خروجها-نطقت بجواز خروجها للمأتم لقضاء حقوق الندبة. و ان الصادق عليه السّلام كان يبعث بحرمه إلى قضاء حقوق أهل المدينة في مآتمها [٣] .
و منها: ترك الخضاب، و الدهن، و الكحل، و ترجيل الشعر للمصاب تاسّيا بأهل البيت عليهم السّلام في مصاب سيّد الشهداء أرواحنا فداه، فإنّ الصادق عليه السّلام، قال: ما اختضبت منّا امرأة، و لا ادهنّت، و لا اكتحلت، و لا ترجّلت حتى أتانا رأس عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه.
و منها: البكاء على موت المؤمن سيما إذا كان مقتولا، لما ورد من أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالبكاء على عمّه حمزة. و إمضائه صلوات اللّه عليه و آله بكاء النّاس لأمواتهم [٤] . و إمضاء أمير المؤمنين عليه السّلام بكاء أحياء
[١] الكافي: ٣/٢١٧ باب ما يجب على الجيران لأهل المصيبة حديث ٢.
[٢] الفقيه: ١/١١٦ باب ٢٦ التعزية و الجزع عند المصيبة حديث ٥٤٦، و الكافي: ٣/٢١٧ باب ما يجب على الجيران لأهل المصيبة.
[٣] الكافي: ٣/٢١٧ باب ما يجب على الجيران لأهل المصيبة حديث ٥.
[٤] الفقيه: ١/١١٦ باب ٢٦ التعزية و الجزع عند المصيبة حديث ٥٥٣، و فيه: و لمّا انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من وقعة أحد إلى المدينة سمع من كل دار-قتل من أهلها قتيل- نوحا و بكاء و لم يسمع من دار حمزة عمّه، فقال عليه السّلام: لكنّ حمزة لا بواكي عليه، فآلى أهل المدينة أن لا ينوحوا على ميت و لا يبكوه حتى يبدأوا بحمزة فينوحوا عليه و يبكوه، فهم-