مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٣٣ - تذييل
فإنّ الخوف إن كان على المال فهو مخلوف عليه بحكم الأخبار المعتبرة، و ان كان على النفس فقد قال اللّه سبحانه: وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهََاجِراً إِلَى اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ اَلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اَللََّهِ [١] و الائمة عليهم السّلام في حكم الرسول صلّى اللّه عليه و آله، و لقد كان لي صديق ملازما للعبادات مكثرا من الغيبة و لم يكن ينفعه الوعظ و النصحية في ترك الغيبة، فزار الحسين عليه السّلام منذ سنين و توفّى هناك بمرض الوباء، فرأيته في المنام فرحا مسرورا عليه لباس فاخر حسن، صورته في نهاية البهاء، فسلّم عليّ فقرأت له الآية الشريفة و قلت له: انّ سيد الشهداء عليه السّلام رسول حكمي و انت بموتك في سفر الزيارة غسلت ذنوبك، فتبسّم و استبشر، فقال: نعم و الحمد للّه الذي وفّقني في هذه السنة و ما قبلها للزياره في كلّ شهر مرّة مع وجود الأمراض الشديدة بكربلا و السلب في الطريق، و لم يمنعني الخوف من هذه النعمة العظمى، و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء.
و لقد اعترض عليّ بعض القاصرين من المعاصرين في ذلك و زعم أنّ
[١] سورة النساء آيه ١٠٠.
اقول ان زيارة سيد الشهداء و باقي الأئمة المعصومين صلوات اللّه عليهم اجمعين قد تجب وجوبا كفائيا فيما كانت الزيارة بذاتها او زيارة شخص او افراد معينين موجبا لتوطيد التشيع و تركيز دعائم المذهب او اظهار و اثبات ظلم الظالمين و كسر شوكتهم كما في زيارة الملوك و الرؤساء و العلماء و قد تكون الزيارة مستحبة كما اذا لم تكن في زيارة الزائر تلك الآثار التي ذكرناها اما الروايات التي تحث على زيارتهم حتى في حال التقية فهي في تلك الظروف كانت تجب وجوبا كفائيا على كل مسلم و لو لا تقديم تلك النفوس و الايدي و الاموال في سبيل الزيارة و نشر فضائل اهل البيت لما كان الأمويون و العباسيون لعنهم اللّه أبقوا لأئمة الحق و ما جرى عليهم من طواغيت زمانهم ذكرا أبدا و لاندرست معالم جنايات الأمويين و العباسيين و الحق ان زيارتهم في تلك الظروف او المشابهة لها من أظهر مصاديق الجهاد ضد الباطل و أوضح مصاديق إعلاء كلمة الحق و إبطال الباطل و من سبر التاريخ اتضح له ذلك.