مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٠٥ - و امّا الإمام أبو محمّد الحسن بن عليّ العسكري سلام اللّه عليهما
و خمسين و مائتين كما عن اكمال الدين [١] و بعض الروايات [٢] ، أو سنة سبع و خمسين و مائتين كما في خبر المفضل الطويل [٣] .
و عمره الشريف عند فوت ابيه خمس سنين، آتاه اللّه سبحانه فيه الحكمة و فصل الخطاب، و جعله امام أولى الألباب، و جعله آية للعالمين كما اوتي الحكمة يحيى صبيّا، و جعل عيسى بن مريم في المهد نبيّا، و له غيبتان:
إحداهما: من ايام وفاة أبيه عليه السّلام، و هي الصغرى، الّتي مدّتها ثمان أو تسع و ستون سنة إلاّ شهرا لانّ وفاة مولانا العسكري على أصحّ الروايات و أشهرها في شهر ربيع الأوّل سنة مائتين و ستين كما عرفت، و موت السمري الذي هو آخر السفراء و بموته وقعت الغيبة الكبرى التي هي أعظم البلايا و المحن، و أشدّ المصائب و الفتن منتصف شعبان سنة ثلاثمائة و ثمان أو تسع و عشرين على ما صرّح به جمع، و بين التاريخين ثمان أو تسع و ستون سنة، فما قيل من انّ الغيبة الصغرى أربع و سبعون سنة اشتباه بلا شبهة إلاّ ان يحسبها من سنة الولادة فإنّه يتمّ على أحد التاريخين في وفاة السمري و ينقص سنة على الآخر، و كذا اشتبه من قال انّه عجّل اللّه تعالى فرجه كان عند الغيبة الكبرى ابن عشرين سنة، فإنّ لازمه كون الغيبة الصغرى خمس عشرة سنة، و هو كما ترى.
و أمّا الغيبة الكبرى، فلا يعلم مدّتها الاّ اللّه سبحانه و تعالى، و يلزمنا ان نسأل اللّه الكريم المنّان ان يعجّل فرجه، و يسهّل مخرجه، و يجعلنا من خدمه و اعوانه، و يميتنا على ولايته و ولاية آبائه الطّاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين و لعنته على أعدائهم الى يوم الدّين.
[١] إكمال الدين: ٢/٤٣٠ باب ٤٢ حديث ٣.
[٢] إكمال الدين: ٢/٤٣٢ باب ٤٢ حديث ١٢.
[٣] بحار الأنوار: ٥٣/٦ باب ٢٥.