مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٤٦ - المقام التاسع في جملة من الآداب و الأحكام المتعلق أغلبها بما بعد الدفن
اصحابه في غزوة النهروان على المقتولين منهم لتذكر الألفة التي كانوا عليها [١] .
و عن أبي الحسن عليه السّلام: انّه إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة و بقاع الأرض التي كان يعبد اللّه عليها، و أبواب السماء التي كان يصعد أعماله فيها، و ثلم ثلمة في الإسلام لا يسدّها شيء، [قال]لأن المؤمنين حصون الإسلام [٢] كحصون سور المدينة لها [٣] . بل يجوز أو يترجّح البكاء على الميت و إن لم يكن البكاء لإيمانه بل لرحّميته و نحوها، لصدور ذلك من النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الأئمة عليهم السّلام في موت أولادهم و أحبّائهم، فقد ورد انّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بكى على فوت ابنه إبراهيم و بنته رقيّه [٤] ، و انه حين جاءه خبر وفاة جعفر بن أبي طالب و زيد بن حارثة كان إذا دخل بيته كثر بكاؤه عليهما جدّا، و كان يقول: كانا يحدثاني و يونساني فذهبا عنّي [٥] . بل قيل:
باستحباب البكاء على الميّت عند شدّة الحزن، بل عند كل حزن و إن لم يكن منشأه موت أحد، لما ورد من ان منصور الصيقل شكا إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام من وجده على ابن له هلك حتى خاف على عقله، فقال عليه السّلام: إذا
ق-إلى اليوم على ذلك.
[١] رجال الكشي: ٢٩٣ حديث ٥١٧، بسنده عن عبد اللّه بن بكير الرجاني، قال: ذكرت أبا الخطاب و مقتله عند أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: فرققت عند ذلك فبكيت، فقال: أتأسى عليهم؟فقلت: لا، و قد سمعتك تذكر انّ علّيا عليه السّلام قتل أصحاب النهروان فأصبح أصحاب علّي عليه السّلام يبكون عليهم، فقال علي عليه السّلام لهم: أ تأسون عليهم؟قالوا لا، إلاّ انّا ذكرنا الالفة التي كنّا عليها، و البليّة التي أوقعتهم، فلذلك رققنا عليهم، قال: لا بأس.
[٢] خ. ل: المسلمين.
[٣] قرب الاسناد: ١٢٤.
[٤] مستدرك وسائل الشيعة: ١/١٤٦ باب ٧٤ حديث ٢١.
[٥] الفقيه: ١/١١٣ باب ٢٦ التعزية و الجزع عند المصيبة حديث ٥٢٧.