مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٥٦ - و اما آداب السفر فكثيرة
و اذا تحيرتم في طريقكم فانزلوا، و اذا شككتم[في القصد]فقفوا و توامروا، و اذا رأيتم شخصا واحدا فلا تسألوه [١] عن طريقكم و لا تسترشدوه، فانّ الشخص الواحد في الفلاة مريب، لعلّه[ان]يكون عينا للصّوص، أو يكون هو الشيطان الذي حيّركم، و أحذروا الشخصين أيضا إلاّ ان تروا ما لا ارى، فإنّ العاقل اذا أبصر بعينيه شيئا عرف الحق منه، و الشاهد يرى ما لا يرى الغائب.
يا بني![و]اذا جاء وقت الصّلاة فلا تؤخّرها لشيء، صلّها و استرح منها، فانّها دين، و صلّ في جماعة و لو على رأس زج [٢] ، و لا تنامّن على دابّتك فانّ ذلك سريع في دبرها، و ليس ذلك من فعل الحكماء، الاّ ان يكون في محمل يمكنك التمدّد لاسترخاء المفاصل، و اذا قربت من المنزل فانزل عن دابتك[فانّها تعينك]و ابدأ بعلفها قبل نفسك فانّها نفسك، و اذا اردتم النزول فعليكم من بقاع الارضين باحسنها لونا، و الينها تربة، و اكثرها عشبا، و اذا نزلت فصلّ ركعتين قبل ان تجلس، و اذا أردت قضاء حاجتك فابعد المذهب في الارض، و اذا ارتحلت فصلّ ركعتين و ودّع الارض اليّ حللت بها، و سلّم عليها و على اهلها، فانّ لكل بقعة اهلا من الملائكة، فان استطعت ان لا تاكل طعاما حتى تبدأ فتصدّق منه فافعل، و عليك بقراءة كتاب اللّه عزّ و جلّ ما دمت راكبا، و عليك بالتسبيح ما دمت عاملا عملا، و عليك بالدعاء ما دمت خاليا و ايّاك و السير من اوّل الليل، و عليك بالتعريس و الدلجة من لدن نصف الليل إلى آخره، و ايّاك و رفع الصوت في مسيرك [٣] .
و ورد عن أئمّتنا عليهم السّلام انّ من أصابه عطش في الطريق حتّى
[١] في المطبوع: واحدا خاصّا فلا تسألوه.
[٢] الزجّ: الحديدة التي في اسفل الرمح[منه (قدّس سرّه) ].
[٣] المحاسن/٣٧٥ باب ٣٧ داب المسافر برقم ١٤٥.