مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٢٦ - المقام الثامن في دفنه
المقام الثامن في دفنه الميت
يجب دفن المسلم و مواراته في الأرض مع الإمكان، وجوبا كفائيا على نحو غسله و الصّلاة عليه.
و كيفيته؛ وضعه في حفيرة و نحوها من الأرض ينستر عن الناس ريحه، و عن السباع بدنه، بحيث لا يبرز إلاّ بنبش عسر [١] . و لا يجزي وضعه في صندوق لا منفذ له و نحوه [٢] ، و لا يعتبر كون الحفر لذلك الميّت بالخصوص، فلو حفر لدفن ميّت آخر ثم أعرض عنه لم يكن إشكال في دفن غيره فيها، و كذا لو اتفّق في موضع من الأرض نحو الحفيرة بحسب أصل الخلقة، أو كان هناك واد أو نهر قد انقطع عنه الماء فوضع في شيء منها و أهيل عليه التراب من فوقه، و من فوق رأسه، و تحت رجليه، بحيث صارت الأرض مستوية، و حصل ستر بدنه و رائحته.
و يكفي وضعه في سرداب و بناء بابه و منافذه، و لو وضع في تابوت و دفن جاز على كراهية [٣] .
و يعتبر إباحة مكان الدفن بإباحة اصليّة، أو ملك للمدفون مع رضا الوارث، أو ملك الدافن، أو رخصته من المالك. و في جواز الدفن في ملك الميت
[١] لا خلاف في الحكم بين الأصحاب، و فيه بحث راجع جواهر الكلام: ١٢/٢٩٠.
[٢] لعدم صدق الدفن في الفرض، نعم إذا دفن في الأرض مع الصندوق كان مكروها.
[٣] راجع جواهر الكلام: ١٢/٢٩١.