مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٢٧ - المقام الثامن في دفنه
مع عدم رضا الوارث أو كونه قاصرا فيكون من المستثنيات كسائر مؤن التجهير وجه قوي [١] .
و ربّما ارتكز في أذهان بعض المتشّرعة كراهة دفن الميت في الدار المسكونة، و لم أقف له على مستند. و لعل منشأ الاشتباه الخبر المتقدم في المقالة الأولى من ملحقات الفصل الثالث الناطق بالمنع تنزيها من اتخاذ البيوت مقابر، مفسرا بترك الصلاه و قراءة القرآن فيها، فلاحظ ما هناك و تدّبر.
و إذا مات راكب البحر فإن أمكن الوصول به إلى البرّ و دفنه قبل فساد الميت-امّا لقرب الساحل، أو بطء الفساد لبرد، أو علاج، و عدم إباء صاحب السفينة من إبقاءه فيها-لزم ذلك على الأحوط إن لم يكن أظهر [٢] ، و إن تعذّر الوصول به إلى البّر، و دفنه قبل فساده، غسّل و كفّن و ألقي في البحر امّا مثقّلا بشّد حجر أو حديد أو نحوهما، أو مستورا في وعاء كخابية و نحوها [٣] ، و سّد رأسه، و الأحوط الاستقبال به عند الإلقاء [٤] . و حكم الوعاء و آلة التثقيل حكم ساير مؤمن التجهيز [٥] .
و يجب في الدفن إضجاع الميّت على جانبه الأيمن مستقبل القبلة بأن يوضع رأسه إلى المغرب، و رجله إلى المشرق، و وجهه إلى القبلة، إلاّ أن تكون
[١] اذا انحصر مكان الدفن بملك الميت بأن لا تكون أرض صالحة للدفن سوى ما يملكه الميت أمكن القول بجواز دفنه في ملكه و إن لم يرض الوارث أو كان صغيرا و احتساب وليّ الميت القبر من ثلث الميت، اما في غير هذه الصورة فلم أهتد إلى وجه الجواز و القوة، فتدبر.
[٢] وجه الأظهّرية هو التمكن من دفنه، و انصراف أدّلة القائه في البحر عن هذه الصورة، فتفطن.
[٣] الترديد في كيفية الإلقاء ناشىء من اختلاف الروايات، راجع وسائل الشيعة: ٢/٨٦٦ باب ٤٠ أحاديث الباب، و الظاهر التخيير.
[٤] الاحتياط لا يترك.
[٥] تخرج من أصل المال.