مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٢٠ - ٣٤-و منها الطواف مرّة و تقبيل أركان القبر الأربعة
الحالات [١] . فيكون هذا الصحيح قرينة على إرادة التخلّي بالطوف في خبره المزبور، لأنّ الظاهر اتحادهما و ان أحدهما نقل بالمعنى الآخر. نعم، ربما يأبى عمّا ذكرناه تعدية كلمة لا تطف بالباء فإنها قرينة إرادة الشوط منه، و إلا لكان يقتضي تعديته بعلى، و لكنّ ذلك ليس من القوّة بدرجة شهادة السياق و صحيح محمد بن مسلم.
و العجب من الشيخ الحرّ قدس اللّه سرّه [٢] حيث عنون الباب بعدم جواز الطواف على القبر، و ذكر صحيح الحلبي و خبر محمّد بن مسلم المزبورين و أبقاهما على الاطلاق مع أن التقييد بغير قبور المعصومين عليهم السّلام-بعد حمله على الكراهة بقرينة السياق-كان أوجه.
ثم لا يخفى عليك أنّ ما ذكرناه من الأدب جار في حرم العسكريّين، و الجوادين، و مشهد الرضا عليهم السّلام، و أمّا في حرم أمير المؤمنين عليه السّلام، و حرم سيد الشهداء عليه السّلام فلا مانع من تقبيل الأركان الأربعة، و أمّا الطواف فيمنع منه هنا استفاضة الأخبار بكون رأس الحسين عليه السّلام مدفونا عند رأس أمير المؤمنين عليه السّلام و خروجه عن الضريح المقدّس لو كان معلوما كان المرور عليه محرّما، لكونه إهانة واضحة، و لكن لما لم يعلم محلّه و احتمل كونه في الضريح أو خارجه قريبا منه رجح هذا الاحتمال الاحتياط بترك العبور على طرف رأس أمير المؤمنين عليه السّلام فرارا من احتمال أن يداس قبر الرأس. و أمّا حرم أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام فلأن قبور الشهداء-و ان كانت قبل وضع الضريح المقدّس منفصلة عن قبر علي الأكبر الذي هو تحت رجل سيد الشهداء عليه السّلام و كان بين قبرهما و قبورهم على
[١] الكافي: ٦/٥٣٣ برقم ٢ و ٥٣٤ باب كراهية ان يبيت الانسان وحده برقم ٨.
[٢] في وسائل الشيعة: ١٠/٤٥٠ باب ٩٢ برقم ١ و ٢.