مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٤٥ - الأولى
مقابلة الصدر بالصدر، و لذا فسرّناها بالحضور لفقد ذلك المعنى بمجرد القصد من دون تحقّق الحضور، و هذا الذي ذكرته من كون الزيارة بالمعنى المبحوث عنه مأخوذة من الزّور بمعنى وسط الصدر قد خطر بالبال و كنت منه على ريبة، إلى أن عثرت على تصريح أبي طاهر محمد بن يعقوب في الاقيانوس بذلك فحصل لي الاطمئنان به، قال-بعد عدّ جملة من معاني الزور: المضى الى شخص للقائه إكراما له، ما ترجمته-: (يقال زاره يزوره زوارا و زيارة و زورا و مزارا إذا أتاه بقصد اللّقاء، و الزور بهذا المعنى مأخوذ من الزور بمعنى الصدر، فكأنّ الزائر يتلقى بصدره، أو يقصد لقاء صدر المزور، و ذلك من لوازم المواجهة) . انتهى مترجما [١] . و يمكن استشمام هذا الذي ذكرناه من قوله في تاج العروس:
(و الزور مصدر زاره يزوره زورا أي لقيه بزوره أو قصد زورا أي وجهته كما في البصائر [٢] ) . بناء على كون بزوره في قوله لقيه بزوره-بالباء الموحدة الجارة- فيكون معناه أي لقيه بصدره، فتدبر جيدا.
و الحاصل، فالأظهر أن الزيارة لا تحصل بدون ملاقاة المزور و الحضور عنده، و اعطاء الثواب له عند عدم الملاقاة لنيّة الخير التي هي خير من العمل، و قولهم: خير الزيارة فقدان المزور مجاز.
ثم إنّ الزيارة و زان كتابة مصدر زاره يزوره بمعنى قصده، و مصدره الآخر المزار فانه-بالفتح-يكون مصدرا بمعنى الزيارة و موضع الزيارة كما صرح به في النهاية الأثيرية [٣] ، و مصدره الثالث: الزّور بفتح الزاي و سكون الواو المخففة كما صرّح به جمع من أهل اللغة [٤] ، ففي التاج: الزور: الزائر و هو الذي يزورك يقال:
[١] و انظر القاموس المحيط ج ٢ ص ٤٢ الزور.
[٢] تاج العروس: ج ٣ ص ٢٤٥ الزور.
[٣] النهاية الأثير: ج ٢ ص ٣١٨ زور.
[٤] انظر المصادر التي ذكرناها في الهامش ١ و ٢ و ٣.