مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٢٣ - ٣٦-و منها ترك رفع الصوت فيها
صلّى اللّه عليه و آله في هذه الأحكام و الاحترامات.
و توهّم اختصاص ذلك بما إذا كان للنّبي صلّى اللّه عليه و آله و من في حكمه صوت فلا يشمل ما بعد الموت مدفوع، بأن تمسّك سيد الشهداء عليه السّلام بالآية في ردّ عايشة يكشف عن شمول الحكم لما بعد الموت، و ذلك أنّ الكليني رحمه اللّه روى في الكافي [١] في قضيّة وفاة الحسن المجتبى عليه السّلام و توديتهم الجنازة لأن يطاف بها قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و منع عايشة من دفنه عنده حديثا طويلا بسند معتبر، و محلّ الحاجة منه: أنّ أبا عبد اللّه الحسين عليه السّلام قال فيما قال لعايشة: -ما حاصله-إنّ اخي الحسن عليه السّلام أمرني أن أحمله إلى قبر أبيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ليجدّد به عهدا، و كان أدرى بحرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و بمعنى الكتاب، و انت يا عايشة هتكت حرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بإدخالك أناسا في داره بغير إذنه، و قد قال اللّه سبحانه: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَدْخُلُوا بُيُوتَ اَلنَّبِيِّ إِلاََّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ [٢] و أنت و عمر ضربتما معاول لدفن أبيك أبي بكر عند قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و اللّه سبحانه يقول: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَرْفَعُوا أَصْوََاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ اَلنَّبِيِّ صلّى اللّه عليه و آله، و قد أدخلت أنت و عمر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أذايا و لم ترعيا حقّه الذي أمر اللّه به على لسان نبيّه، فإن اللّه حرّم من المؤمنين في مماتهم ما حرّمه في حياتهم.
قلت: استدلاله عليه السّلام بالآية نصّ فيما اردناه، و لقد أجاد العلامة المجلسي قدّس سرّه حيث استفاد من هذه الرواية كون رفع الصوت في حرم النّبي صلّى اللّه عليه و آله و بقيّة مشاهد أهل البيت عليهم السّلام المشرفة منهيا
[١] اصول الكافي: ١/٣٠٠ باب الاشارة و النص على الحسين بن علي عليه السّلام برقم ١ و ٣، بحار الانوار: ١٠٠/١٢٥ باب ٣.
[٢] سورة الاحزاب آية ٥٣.