مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٦٦ - و من المكروهات أو المحظورات من المصاب
فيه، و أما كراهة إقامة النائحة فليست على إطلاقها، لما مرّ من جواز النوح على الميت المؤمن ما لم تنضّم إليه جهة محرّمة من كذب و نحوه فتحمل النياحة الممنوعة على ما نافت الصبر [١] .
و منها: الصياح على الميت.
فإنه مكروه، لما استفاض عنهم عليهم السّلام من أنّه لا يصلح الصياح على الميت و لا ينبغي، و لكن النّاس لا يعرفونه و الصبر خير [٢] .
و منها: شق الثوب على الميت.
فإن فيه أقوالا أقربها لزوم الاجتناب مطلقا إذا كان تضييعا للمال و إتلافا له من غير داع عقلائي، و أحوطها الاجتناب حتى في غير صورة التضييع، سيما في غير الأب و الأخ. و قد ورد انّه ما من امرأة تشق جيبها إلاّ صدع لها في جهنم صدع كلّما زادت زيدت [٣] .
و الأقرب جواز الشق في الأب و الأخ. لما ورد من شقّ الإمام المجتبى عليه السّلام قميصه على أبيه أمير المؤمنين عليه السّلام، و شقّ مولانا العسكري عليه السّلام على أبيه الهادي عليه السّلام قميصه من خلف و قدّام [٤] ، و شقّ مولانا أبي محمد عليه السّلام في جنازة مولانا أبي الحسن عليه السّلام قميصه، و قوله عليه السّلام-لمن اعترضه في ذلك-: يا أحمق!و ما يدريك ما هذا؟قد شق موسى على
[١] الفقيه: ١/١١٦ باب ٢٦ التعزية و الجزع عند المصيبة حديث ٥٥١، و فيه: و سئل عن أجر النائحة، فقال: لا بأس به، قد نيح على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و حديث ٥٥٢ روي انه قال: لا بأس بكسب النائحة إذا قالت صدقا.
[٢] الكافي: ٣/٢٢٦ باب الصبر و الجزع و الاسترجاع حديث ١٢.
[٣] مستدرك وسائل الشيعة: ١/١٤٤ باب ٧٢ حديث ٢.
[٤] الفقيه: ١/١١١ باب ٢٦ التعزية و الجزع عند المصيبة حديث ٥١١.