مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٠٦ - ١٥-و منها تقبيل العتبة المقدّسة
بالتفكّر فيما هو عليه من الذنوب و الخطايا و المخالفة لصاحب المرقد في جملة من أوامره و نواهيه مبلغا عن اللّه سبحانه، فإن حصلت له الرقّة و الدمعة الكاشفة من الإذن في الدخول بهذه التفكرات، و إلاّ فليتحرّ زمان حصوله كما صرح بذلك الشهيد رحمه اللّه في الدروس [١] حيث قال: فإن وجد خشوعا ورقة دخل، و الاّ فالأفضل أن يتحرّى زمان الرقّة، لأنّ الغرض الأعظم حضور القلب لتلقّي الرحمة النازلة من الرب. انتهى كلامه علا مقامه.
١٥-و منها: تقبيل العتبة المقدّسة:
فإنه من الآداب المطلوبة الجاري عليها عمل الصلحاء و العلماء و المتّقين، و الاستشكال في ذلك في هذه الأعصار المشومة من بعض المعاصرين-تجاوز اللّه عنّا و عنه-و استنادا إلى وجهين أو وجوه واهيه، نشأ التمسك بها من فقد سليقة الفقه، و لعل الذي أوقعه في ذلك سوء حظّ الناس حتى يحرموا لأجل إشكاله عن هذا الخير العظيم و الثواب الجسيم، و عمدة مبناه كون ذلك سجودا، و هو واضح الفساد جدا، ضرورة أنّ الاعمال بالنيّات، و هو بانحنائه لم يقصد السجدة لصاحب المرقد المطهّر، فهو كالمنحني لقتل الحية، كما أوضحنا الحال في ذلك في رسالة: إزاحة الوسوسة عن تقبيل الأعتاب المقدّسة [٢] .
[١] الدروس ص ١٥٧ كتاب المزار اداب الزيارة ٢.
[٢] اقول و باللّه سبحانه التوفيق ان الانحناء يكون بدواعي كثيرة فتارة مثلا لرفع شىء من الارض و اخرى لرؤية شىء دقيق و ثالثة لتقبيل نائم أو مريض مسجّى او غير ذلك ففي كل هذه الموارد لم يتوقف احد في جواز ذلك و حليّته و كذلك اذا كان المسجى أو الميت من اعزاء شخص و انحنى عليه ابنه او قريبه فقبله كان جايزا بالاتفاق و لكن اذا انحنى لتقبيل عتبة حرم الحسين و اداء الشكر للّه بان وفقه لزيارة حبيبه و ابن حبيبه كان هذا الانحناء محرّما هل هذا الكلام يمكن ان يصدر من عاقل ملتفت ام انه لا بد و ان يكون من مغفّل او متغافل أجارنا اللّه من الانحراف في العقيدة و التفكير، و الحق الذي لا يشوبه أدنى ريب ان تقبيل العتبة المقدسة-