مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٧٨ - المطلب الثاني
و كذا الطفل [١] و لا فرق في فضل الصدقة المندوبة بين ان يكون المتصدق به كثيرا أو قليل، و المتصدّق عليه فقيرا أو غنيّا [٢] ، و ان كان التصدق بالكثير افضل، و على الفقير افضل. و يستحب التصدق كلّ بكرة و عشيّة بشيء ليوقي اللّه تعالى شرّ ما ينزل من السماء الى الارض في ذلك اليوم و تلك العشيّة [٣] ، و يستحبّ التصدق بشيء من المال الذي يخاف عليه لحفظ الباقي [٤] ، و مع عدم المستحقّ يعزل المقدار و يقصد به الصدقة [٥] .
و ينبغي ان يكون المتصدّق عليه قنوعا، و ان يحمد اللّه اذا اخذ و يدعو لمن اعطاه.
و ينبغي ردّ غير القانع، و إلا زادة للقانع [٦] .
[١] الكافي: ٤/٤ باب فضل الصدقة برقم ١٠.
[٢] الأمالي للشيخ الطوسي: ٢/٧٣.
[٣] الفقيه: ٢/٣٧ باب ١٩ برقم ١٨٩ و قال عليه السّلام: باكروا بالصدقة فإنّ البلايا لا تتخطاها، و من تصدّق بصدقة اوّل النهار دفع اللّه عنه شرّ ما ينزل من السماء في ذلك اليوم، فإن تصدق أوّل الليل دفع اللّه عنه شرّ ما ينزل من السماء في تلك الليلة.
[٤] عيون اخبار الرضا عليه السّلام: ١٨٠ و من الاخبار المنثورة عن الرضا عليه السّلام.
[٥] الحديث المتقدم.
[٦] الكافي: ٤/٤٩ باب النوادر برقم ١٢ بسنده عن مسمع بن عبد الملك قال: كنّا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام بمنى و بين ايدينا عنب نأكله فجاء سائل فسأله فأمر بعنقود فأعطاه، فقال السائل: لا حاجة لي في هذا، ان كان درهم، قال: يسع اللّه عليك فذهب، ثمّ رجع، فقال:
ردّوا العنقود، فقال: يسع اللّه لك و لم يعطه شيئا، ثمّ جاء سائل آخر فأخذ أبو عبد اللّه عليه السّلام ثلاث حبّات عنب فناولها إيّاه فأخذ السائل من يده ثمّ قال: الحمد للّه ربّ العالمين الذي رزقني، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام مكانك فحشا ملء كفيّه عنبا فناولها إيّاه فأخذها السائل من يده ثمّ قال: الحمد للّه رب العالمين، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام مكانك يا غلام أيّ شيء معك من الدراهم فاذا معه نحو عشرين درهما فيما أحرزناه أو نحوها فناولها إيّاه فأخذها، ثم-