مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٢١ - ٣٥-و منها ترك التكلّم بالكلام العبث
النقل المعتبر مقدار يمكن العبور منه في الطواف، بل ظاهر قوله عليه السّلام في مخصوصة عرفة: ثم اخرج من الباب الذي عند رجلي علي بن الحسين عليهما السّلام فتوجّه هناك الى الشهداء و زرهم، انه كان بينهما باب-الاّ انه لما وضع الضريح و تغير البناء وقع ذلك الفاصل في الضريح و استلزم الطواف أن يداس قبور الشهداء رضوان اللّه عليهم، و ذلك هتك لهم و إهانة [١] ، فيلزم التحرّز منه، و أمّا الضريح المعدّ اليوم للشهداء و تعارف عند العوام المضيّ إليه و زيارة الشهداء هنالك فمن المنكرات المتعارفة، لأن الضريح المذكور خارج عن قبور الشهداء، و المضيّ إليه مستلزم لأن يداس قبورهم و يهتك احترامهم.
٣٥-و منها: ترك التكلّم بالكلام العبث:
و اللّغوا الخالي عن الثمر، و الكلام الدنيوي المذموم في جميع الأوقات و الامكنة، المانع من الرزق و الجالب لقساوة القلب، فإن هذه البقاع المطهّرة أولى بتجنيبها من ذلك، لأنها بيوت أخبر اللّه الجليل عزّ شأنه بجلالتها بقوله عزّ من قائل: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللََّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهََا بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصََالِ `رِجََالٌ لاََ تُلْهِيهِمْ تِجََارَةٌ وَ لاََ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اَللََّهِ وَ إِقََامِ اَلصَّلاََةِ وَ إِيتََاءِ اَلزَّكََاةِ يَخََافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ اَلْقُلُوبُ وَ اَلْأَبْصََارُ `لِيَجْزِيَهُمُ اَللََّهُ أَحْسَنَ مََا عَمِلُوا وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَ اَللََّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشََاءُ بِغَيْرِ حِسََابٍ [٢] فإنّ البيوت في الآية مفسرة ببيوتهم المباركة عليهم السّلام في الحياة و مشاهدهم الشريفة بعد الممات، فيلزم من زارهم التأسي بهم فيها و الاشتغال بذكر اللّه تعالى
[١] الهتك و الاهانة و ما يتحقق به امر عرفيّ يحكم العرف به و عليه تشخيص مصداقه و ما دام الطائف لا يعلم بان في مروره من ذاك المكان مستلزما لدوس قبور الشهداء لا يصح الحكم عليه بانه هتك أو اهان اصحاب القبور الاّ ان يكون الغالب عند الزائرين معرفة ذلك و حينئذ يمكن تصور الهتك او الاهانة.
[٢] سورة النور آية ٣٦ و ٣٧.