مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٦٤ - و من المكروهات أو المحظورات من المصاب
و التناسي، و إنما تدلّ على تفضّل اللّه سبحانه على العباد بالتسلية و الانساء.
و من المكروهات أو المحظورات من المصاب:
الجزع عند المصيبة مع عدم الرضا بالقضاء، فقد أفتى غير واحد بحرمته استنادا إلى ما ورد من قول أمير المؤمنين عليه أفضل السّلام للأشعث في تعزية أخ له: إن جزعت فحق الرحم أدّيت، و إن صبرت فحق اللّه أدّيت، على أنك إن صبرت جرى عليك القضاء و أنت محمود، و إن جزعت جرى عليك القضاء و أنت مذموم [١] .
و قول مولانا الصادق عليه السّلام: إن ملك الموت قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا محمد!إنّي أقبض روح ابن آدم فيجزع أهله فأقوم في ناحية من دارهم فأقول: ما هذا الجزع فو اللّه ما تعجّلناه قبل أجله، و ما كان لنا في قبضه من ذنب، فإن تحتسبوا و تصبروا تؤجروا، و إن تجزعوا تأثموا و تؤزروا [٢] .
و قوله عليه السّلام لابن عمّار، يا إسحاق!لا تعدّن مصيبة أعطيت عليها الصبر، و استوجبت عليها من اللّه الثواب، إنّما المصيبة التّي يحرم صاحبها أجرها و ثوابها إذا لم يصبر عند نزولها [٣] .
و في دلالة هذه الأخبار على الحرمة تأمّل. نعم شدة الكراهة و تسبب الجزع للحرمان من الأجر مسلّمة، و اللّه العالم.
و منها: ضرب المصاب يده على فخذه.
فإنّه مكروه كراهة مؤكدة، لما استفاض عنهم عليهم السّلام من أنّ ضرب
[١] الكافي: ٣/٢٦١ باب النوادر حديث ٤٠.
[٢] الكافي: ٣/١٣٦ باب إخراج روح المؤمن و الكافر حديث ٣.
[٣] الكافي: ٣/٢٢٤ باب الصبر و الجزع و الاسترجاع حديث ٧.
غ