مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٦٣ - فمن السّنن
و كان الصادق عليه السّلام يقول عند المصيبة: الحمد للّه الذي لم يجعل مصيبتي في ديني، و الحمد للّه الذي لو شاء أن يجعل مصيبتي أعظم ما كانت، و الحمد للّه على الأمر الذي شاء أن يكون فكان [١] .
و منها: استحباب الاسترجاع و الدعاء بالمأثور عند تذكّر المصيبة.
لما ورد من ان الاسترجاع على المصيبة كلما ذكر يوجب غفران ما بين الاسترجاعين من الذنوب عدا الكبائر التيّ أوجب اللّه عليها النار [٢] .
و ان من ذكر مصيبة و لو بعد حين فقال: «إنّا للّه و إنّا إليه راجعون و الحمد للّه ربّ العالمين، اللّهم أجرني على مصيبتي، و أخلف عليّ أفضل منها» كان له من الأجر مثل ما كان عنده أوّل صدمة [٣] .
و منها: استحباب التسّلي أو تناسي المصاب.
أفتى به غير واحد، و استدّلوا على ذلك بما ورد عن أئمتّنا عليهم السّلام من انّ اللّه تبارك و تعالى ألقى على عباده السلوة بعد المصيبة، و لو لا ذلك لانقطع النسل [٤] . و انّ الميّت إذا مات بعث اللّه ملكا إلى أوجع أهله عليه فمسح على قلبه فأنساه لوعة الحزن و لو لا ذلك لم تعمر الدنيا [٥] ، و انّ ملكا موكّلا بالمقابر فإذا انصرف أهل الميت من جنازتهم عن ميّتهم أخذ قبضة من تراب فرمى بها في آثارهم فقال: انسوا ما رأيتم، فلولا ذلك ما انتفع أحد بعيش [٦] .
و أنت خبير بأن هذه الأخبار قاصرة عن إثبات استحباب التسّلي
[١] الكافي: ٣/٢٦٢ باب النوادر حديث ٤٢.
[٢] الفقيه: ١/١١١ باب ٢٦ التعزية و الجزع عند المصيبة حديث ٥١٥.
[٣] الكافي: ٣/٢٢٤ باب الصبر و الجزع و الاسترجاع حديث ٦.
[٤] الفقيه: ١/١١٨ باب ٢٧ النوادر حديث ٥٦٦.
[٥] الفقيه: ١/١١٢ باب ١٢٦ التعزية و الجزع عند المصيبة حديث ٥٢٢.
[٦] الفقيه: ١/١١١ باب ٢٦ التعزية و الجزع عند المصيبة حديث ٥١٦، و في المطبوع: بعيشته.