مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٤٩ - ذكر فصول السنة
و عود نفسك القعود من الليل ساعتين مثل ما تنام، فاذا بقي من الليل ساعتان فادخل الخلاء لحاجة الإنسان، و البث فيه بقدر ما تقضي حاجتك، و لا تطل فيه، فإنّ ذلك يورث داء الفيل.
و اعلم-يا أمير المؤمنين!-ان أجود ما استتكت به ليف الأراك، فانه يجلو الأسنان، و يطيّب النكهة، و يشدّ اللّثة و يسنّنها [١] ، و هو نافع من الحفر إذا كان باعتدال، و الإكثار منه يرق الإسنان و يزعزعها، و يضعف أصولها، فمن أراد حفظ الأسنان فليأخذ قرن الأثل محرقا و كز مازجا، و سعدا، و وردا، و سنبل الطيب، و حب الأثل اجزاء سواء، و ملحا اندرانيا ربع جزء، فيدق الجميع ناعما و يستّن به، فإنه يمسك الأسنان و يحفظ أصولها من الآفات العارضية، و من أراد أن يبيض أسنانه فليأخذ جزء من ملح اندراني، و مثله زبد البحر، فيسحقهما ناعما و يستنّ به.
و اعلم-يا أمير المؤمنين!-ان أحوال الإنسان التي بناه اللّه تعالى عليها و جعله متصّرفا بها، فإنها أربعة أحوال.
الحالة الأولى: الخمس عشرة سنة، و فيها شبابه و حسنه و بهاؤه، و سلطان الدم في جسمه.
ثم الحالة الثانية من خمس عشرة سنة إلى خمس و ثلاثين سنة، و فيها سلطان المرة الصفراء، و قوة غلبتها على الشخص، و هي أقوى ما يكون، و لا يزال كذلك حتى يستوفي المدة المذكورة و هي خمس و ثلاثون سنة.
ثم يدخل في الحالة الثالثة إلى ان تتكأب مدة العمر [٢] ستين سنة فيكون في سلطان المرّة السوداء، و هي سنّ الحكمة، و المعرفة، و الدراية، و انتظام الأمور،
[١] و يسمنها: خ. ل.
[٢] خ. ل: عمره.