مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٨٥ - الجهة الخامسة في زيارة سيد الشهداء أرواحنا فداه
أجره، و لم يرد في شيء منها ما ورد في زيارة عاشوراء من ألفي ألف حجة و ألفي الف عمرة و ألفي ألف غزوة. و لكن لا يخفى أن الفتوى بالأفضلية بمثل ذلك مشكل، مع أنه لا نتيجة لذلك، و الأولى السعي في درك جميع الوقفات لدرك جميع المثوبات.
الثانية: إنّ غاية ما ورد أن زوار عرفة ليس فيهم أولاد زنا، و هو إنّ دلّ على عدم توفّق ابن الزنا لدرك زيارة عرفة فلا يدلّ على كون كل من حرم منها [هو]ابن زنا، فما انغرس في أذهان العوام من أن من رعف يوم عرفة في الحرم الشريف أو الصحن المقدّس فخرج لذلك ابن زنا غلط في غلط، و عليه ترتبت مفسدة عظيمة، و نار لا تطفى إلى ظهور الحجّة عجّل اللّه تعالى فرجه لا يسعني شرحها هنا.
الثالثة: إنّه قد ورد في رواية طويلة رواها الصدوق و الشيخ و العلامة قدس سرهم بأسانيد عن يزيد بن قعنب [١] و عباس و عايشة في ولادة أمير المؤمنين عليه السّلام: انّ هذا اليوم إنّما سمّي بيوم عرفة لأنه عرف فيه أمير المؤمنين عليه السّلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو ابن خمسة أيام فسمّي هذا اليوم يوم عرفة أي يوم عرف فيه عليّ عليه السّلام محمّدا صلّى اللّه عليه و آله، لكن لازم هذه الرواية أن يكون ولادته عليه السّلام في خامس ذي الحجة، لصراحتها في أنّه ولد في الكعبة، و خرجت أمّه به في اليوم الرابع و أعطاه النّبي صلّى اللّه عليه و آله لسانه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، فلما أتاه النّبي صلّى اللّه عليه و آله في اليوم الثاني-و هو خامس ولادته-و أخذه و وضعه في حجره سلّم على النّبي صلّى اللّه عليه و آله، و تبسّم في وجهه، و أبدى السرور، و أشار إليه بإعطائه ما أعطاه في اليوم السابق، فسرّت أمّه فاطمة لذلك، و قالت: و حقّ ربّ الكعبة إنّه عرف
[١] بحار الانوار: ٣٥/٨ باب ١ حديث ١١ تاريخ ولادته و حليته و شمائله عليه السّلام في ذيل حديث ١٤.