مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٧٢ - تنبيهات
لقول أبي عبد اللّه عليه السّلام في آخر خبر اسحاق بن عمّار: و لتكن استخارتك في عافية، فانه ربّما خير للرجل في قطع يده، و موت ولده، و ذهاب ماله [١] . فما اشتهر في الالسن من انّ الاستخارة بعد استشارة المخلوق لا وجه له، كما لا وجه لما اشتهر من ان الخيرة عند الحيرة، فإنّا لم نقف له على مستند، و كون مورد بعض الاخبار صورة الحيرة لا يقيد ما لا تقييد فيه، سيما بالنسبه الى القسم الاول من الاستخارة.
الخامس: ان الاستخارة لمّا كانت من خصائص مذهب اهل البيت عليهم السّلام و من جملة حقوقهم العظام علينا، كان من الراجح التوسّل فيها بالنبي و اهل بيته صلّى اللّه عليه و آله، و الصلاة عليهم، و الاستشفاع بهم، و يرشدك الى ذلك الامر بذلك فيما مرّ في القسم الأوّل من الاقسام الخمسة المزبورة للاستخارة، مضافا الى انّ التوسّل بهم من اسباب استجابة الدعاء، و قد مرّ ترجّح طلب تلك الاسباب عند الخيرة لكونها من اقسام الدعاء [٢] .
السادس: انّه ينبغي طيب النفس بما تقضي به الخيرة، لانها بيان مصلحة من اللّه العالم بالعواقب و المحيط بما وراء الاستار من المفاسد و المصالح، فالسخط و عدم الرضا بما تقضي به الخيرة جهل و قلّة فهم، و قد قال مولانا الصادق عليه السّلام ما روي: انّ ابغض الخلق الى اللّه من يتّهم اللّه، قال الراوي: و احد يتّهم اللّه؟!قال: نعم، من استخار اللّه فجاءته الخيرة بما يكره
[١] المحاسن/٥٩٩ باب ١ الاستخارة برقم ٧.
[٢] اقول: اذا شئت فراجع ادعية الاستخارة فانّها تضمنت التوسل و الصلاة على النبي و اله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ممّا اجمعت عليه الامامية رفع اللّه شأنهم بان اقرب الخلق الى اللّه سبحانه و تعالى و اعزّهم عليه هم المعصومين الاربعة عشر صلوات اللّه عليهم اجمعين و من قدمهم في دعائه استجيب دعاؤه و اثيب عليه فما ذكره المؤلف قدس اللّه روحه الطاهرة لا خلاف فيه من احد من الاماميّة فتدبّر.