مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٦٦ - الجهة الخامسة في زيارة سيد الشهداء أرواحنا فداه
الحسين عليه السّلام، الذين أنفقوا أموالهم، و أشخصوا أبدانهم، رغبة في برّنا، و رجاء لما عندك في صلتنا، و سرورا أدخلوه على نبيّك صلواتك عليه و آله، و اجابة منهم لأمرنا، و غيظا أدخلوه على عدوّنا، أرادوا بذلك رضاك، فكافهم عنّا بالرضوان، و أكلأهم بالليل و النهار، و اخلف على أهاليهم و أولادهم الذي خلّفوا بأحسن الخلف، و اصحبهم و اكفهم شرّ كلّ جبّار عنيد، و كلّ ضعيف من خلقك أو شديد، و شرّ شياطين الانس و الجن [١] ، و أعطهم أفضل ما أملّوا منك في غربتهم عن [٢] أوطانهم، و ما آثرونا به على أبنائهم و أهاليهم و قراباتهم، اللهم إنّ أعداءنا عابوا عليهم خروجهم فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا، و خلافا منهم على من خالفنا، فارحم تلك الوجوه التي قد غيّرتها الشمس، و ارحم تلك الخدود التي تقلّبت على حفرة أبي عبد اللّه عليه السّلام، و ارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا، و ارحم تلك القلوب التّي جزعت و احترقت لنا، و ارحم تلك الصرخة التي كانت لنا، اللهمّ انّي أستودعك تلك الأنفس و تلك الأبدان حتى نوافيهم على الحوض يوم العطش.. إلى أن قال عليه السّلام: يا معاوية من يدعو لزوّاره في السماء أكثر ممّن يدعو لهم في الارض، يا معاوية لا تدعه[لخوف من احد]فمن تركه[لخوف]رأى من الحسرة ما يتمنّى أن قبره كان عنده [٣] ، اما تحبّ أن يرى اللّه شخصك و سوادك فيمن يدعو له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليّ و فاطمة و الأئمّة عليه و عليهم الصلاة و السّلام؟أما تحبّ أن تكون غدا ممّن ينقلب بالمغفرة لما مضى و يغفر له ذنوب سبعين سنة؟أما تحبّ أن تكون غدا ممّن تصافحه الملائكة؟أما تحبّ أن تكون غدا فيمن يخرج و ليس له ذنب فيتبع به؟أما تحب أن تكون غدا ممّن يصافح رسول اللّه صلّى اللّه عليه
[١] في المطبوع: الجن و الانس.
[٢] في المطبوع: من بدلا من: عن.
[٣] لم افهم معنى العبارة، و في ثواب الاعمال/١٢١-ان قبره كان بيده-