مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٣٢ - تذييل
و روى ابن أبي بكير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت: إن قلبي ينازعني إلى زيارة قبر أبيك عليه السّلام، و اذا خرجت فقلبي و جل مشفق حتى أرجع خوفا من السلطان، و السعاة، و أصحاب المسالح [١] ، فقال: يا بن بكير! أما تحبّ أن يراك اللّه فينا خائفا؟!أما تعلم أنّه من خاف لخوفنا أظلّه اللّه في ظلّ عرشه، و كأن يحدّثه الحسين عليه السّلام تحت العرش، و آمنه اللّه من افزاع يوم القيامة، يفزع الناس و لا يفزع، فإن فزع وقرته الملائكة و سكنت قلبه بالبشارة [٢] .
و روى محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث طويل قال:
قال عليه السّلام لي: هل تأتي قبر الحسين عليه السّلام؟قلت: نعم على خوف و وجل، فقال: ما كان من هذا أشد فالثواب فيه على قدر الخوف، و من خاف في اتيانه آمن اللّه تعالى روعته يوم يقوم الناس لربّ العالمين، و انصرف بالمغفرة، و سلّمت عليه الملائكة، و زاره النّبي صلّى اللّه عليه و آله، و انقلب بنعمة من اللّه و فضل لم يمسسهم سوء، و اتبع رضوان اللّه.. الحديث [٣] .
و الأخبار الآمرة بالزيارة في حال التقيّة كثيرة، فيلزم رفع اليد بها عن القاعدة، كما رفعنا اليد عنها في الجهاد و نحوه بالدليل الخاصّ، و كيف يمكن البناء على كون المتشرفين لزيارته عليه السّلام في زمان المتوكل و نحوه عاصين في سفرهم و كان يلزمهم الصلاة تماما؟!حاشا و كلاّ لا يتفوّه به ذو مسكة و دين، كيف، و لو كانوا عاصين لردعهم الأئمّة عليهم السّلام عن ذلك، و لم يصدر منهم ردع، بل صدر منهم البعث الأكيد على ذلك و الامر الشديد به كما عرفت، فينبغي للشيعي أن لا يترك الزيارة خوفا و يحتسب ما يصيبه في سفر الزيارة عند اللّه،
[١] في المطبوع: المصالح.
[٢] كامل الزيارات/١٢٥ باب ٤٥ برقم ٢.
[٣] كامل الزيارات/١٢٦ باب ٤٥ برقم ٥.