مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٣٠
خبر آخر أمر من كان به الجرب و الحرارة على جسده بالافتصاد من الأكحل [١] .
و ربّما يفصّل بين البلاد الحارة و الباردة بانّ الحجامة في الحارة أنجح من الفصد، و الفصد في الباردة أنجح من الحجم.
و قال الفاضل المجلسي رحمه اللّه: ان علّة تخصيص الحجامة في أكثر الأخبار و عدم التعرّض للفصد فيها، لكون الحجامة في تلك البلاد أنفع و أنجح من الفصد، و إنّما ذكر الفصد في بعض الأخبار عن بعضهم عليهم السّلام بعد تحولّهم عن بلاد الحجاز إلى البلاد التي الفصد فيها أوفق و أليق.
قلت: ينافي ذلك ترجيح الرضا عليه السّلام الحجامة في خراسان التي هي من البلاد الباردة [٢] .
و قال الموفق البغدادي: الحجامة تنقّي سطح البدن أكثر من الفصد، و الفصد لأعماق البدن، و الحجامة للصبيان، و في البلاد الحارّة أولى من الفصد و آمن غائلة، و قد يغني عن كثير من الأدوية، و لهذا وردت الأحاديث بذكرها دون الفصد، لأنّ العرب غالبا ما كانت تعرف إلاّ الحجامة. و قال صاحب الهداية:
التحقيق في أمر الفصد و الحجامة إنهما يختلفان بإختلاف الزمان و المكان و المزاج، فالحجامة في الأزمان الحارة و الأمكنة الحارة، و الأبدان الحارة التّي دم أصحابها في غاية النضج أنفع، و الفصد بالعكس، و لهذا كانت الحجامة أنفع للصبّيان، و لمن لا يقوى على الفصد.
و كيف كان، فقد ورد مدح الحجامة في أخبار أهل البيت عليهم السّلام على وجه الاستفاضة، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في قصّة المعراج:
ثم صعدنا إلى السماء السابعة فما مررت بملك من الملائكة إلاّ قالوا: يا محمّد!
[١] مكارم الأخلاق: ٨٦ الفصل الرابع في الحجامة.
[٢] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٤٣٠ باب ١١ حديث ٤٩، عن الرسالة الذهبية.