مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٧١ - فائدة
تحدّث نفسك بالصباح [١] . و ورد انّه لو رأى العبد أجله و سرعته إليه لأبغض العمل من طلب الدنيا [٢] .
نعم يكره تمنّي الإنسان الموت لنفسه و لو لضّر نزل به، لنهي النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن ذلك معّللا بأنّك إن تك محسنا تزداد بالبقاء إحسانا، إن كنت مسيئا فتؤخّر تستعتب، و لا تتمنّوا الموت [٣] . و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
لا يتمنى أحدكم الموت لضرّ نزل به، و ليقل: «اللّهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، و توّفني إذا كانت الوفاة خيرا لي» [٤] . و سمع باب الحوائج عليه السّلام رجلا يتمنّى الموت فقال عليه السّلام: هل بينك و بين اللّه قرابة يحاميك لها؟قال: لا، قال: فهل لك حسنات تزيد على سيئاتك؟قال: لا، قال: فإذا أنت تتمنّى هلاك الأبد [٥] .
ثم إنّ كثرة ذكر الموت و قبح طول الأمل لا ينافيان كراهة الإنسان الموت، فإنّ ذلك مقتضى جبلته، و لذا قال اللّه تعالى فيما قال للنّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا أسري به: ما تردّدت في شيء أنا فاعله كتردّدي في قبض روح عبدي المؤمن، يكره الموت و أنا اكره مساءته [٦] .
و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: شيئان يكرههما ابن آدم؛ الموت، و الموت راحة المؤمن من الفتنة، و يكره قلّة المال، و قلة المال أقل
[١] مستدرك وسائل الشيعة: ١/٨٨ باب ١٨ حديث ٤.
[٢] الكافي: ٣/٢٥٩ باب النوادر حديث ٣٠ آخر الحديث.
[٣] وسائل الشيعة: ٢/٢٥٩ باب ٣٢ حديث ١، عن أمالي الشيخ الطوسي.
[٤] المنتهى للعلامة الحلي: ٤٢٥، و وسائل الشيعة: ٢/٢٥٩ باب ٣٢ حديث ٢.
[٥] كشف الغمّة: ٣/٦١ ذكر دلائل الإمام أبي الحسن موسى الكاظم عليه السّلام.
[٦] وسائل الشيعة: ٢/٦٤٤ باب ١٩ حديث ١، عن أصول الكافي.