مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٦٠ - فمن السّنن
عن أولى الأمر صلوات اللّه عليهم أجمعين [١] ، إذ ما من مصيبة إلاّ و فيهم أعظم أفرادها و صورها، و أظهر مصاديقها، و لذا قال الشاعر و للّه درّه.
أنست رزيّتكم رزايانا التي # سلفت و هونّت الرزايا الآتية
و لقد قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مرض موته: أيها الناس!أيّما عبد من أمتّي أصيب بمصيبة من بعدي فليتعزّ بمصيبته بي عن المصيبة التّي تصيبه بعدي، فإنّ أحدا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشدّ عليه من مصيبتي [٢] .
و منها: احتساب البلاء و التأسّي بالأنبياء و الأوصياء و الصلحاء، لما ورد مستفيضا من أن أشدّ الناس بلاء النبيّون ثم الوصيّون ثم الأمثل فالأمثل، و إنّما يبتلى المؤمن على قدر أعماله الحسنة، فمن صحّ دينه، و حسن عمله، اشتد بلاؤه، و ذلك انّ اللّه عزّ و جلّ لم يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن، و لا عقابا لكافر، و من سخف دينه، و ضعف عمله، قلّ بلاؤه، و انّ البلاء أسرع إلى المؤمن التقي من المطر إلى قرار الأرض [٣] ، و انّ اللّه ليتعاهد المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الرجل أهله بالهدية من الغيبة، و يحميه الدنيا كما يحمي الطبيب المريض [٤] ، و انّ للّه عزّ و جلّ عبادا في الأرض من خالص عباده ما تنزل من السماء تحفة إلاّ صرفها عنهم إلى غيرهم، و لا بليّة إلاّ صرفها إليهم [٥] ، و انّ اللّه إذا أحبّ عبدا غتّه بالبلاء غتّا، و ثجّه بالبلاء ثجّا، فإذا دعاه قال: لبيّك عبدي لئن عجلّت لك ما سألت انّي على ذلك لقادر،
[١] وسائل الشيعة: ٢/٩١١ باب ٧٩ أحاديث الباب.
[٢] الكافي: ٣/٢٢٠ باب التعزّي حديث ٣.
[٣] أصول الكافي: ٢/٢٥٩ باب شدة ابتلاء المؤمن حديث ٢٩.
[٤] أصول الكافي: ٢/٢٥٥ باب شدة ابتلاء المؤمن حديث ١٧.
[٥] أصول الكافي: ٢/٢٥٣ باب شدة ابتلاء المؤمن حديث ٥.