مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٦٠٢ - المقام الثالث
و أما حقّ ولدك: فأن تعلم أنّه منك و هو مضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره و شرّه، و أنّك مسؤول عمّا وليّته من حسن الأدب و الدلالة على ربّه عزّ و جلّ، و المعونة على طاعته، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه، معاقب على الإساءة إليه.
و أما حق أخيك: فأن تعلم أنه يدك و عزّك و قوّتك فلا تتخذه سلاحا على معصية اللّه، و لا عدّة للظلم لخلق اللّه، و لا تدع نصرته على عدوّه، و النصيحة له، فإن أطاع اللّه و إلاّ فليكن اللّه أكرم عليك منه، و لا قوّة إلاّ باللّه.
و أمّا حق مولاك المنعم عليك: فأن تعلم أنه أنفق فيك ماله و أخرجك من ذلّ الرقّ و وحشته إلى عزّ الحرّية و أنسها، فأطلقك من أسر الملكيّة، و فكّ عنك قيد العبوديّة، و أخرجك من السجن، و ملّكك نفسك، و فرّغك لعبادة ربّك، و تعلم أنه أولى الخلق بك في حياتك و موتك، و أن نصرته عليك واجبة بنفسك و ما احتاج إليه منك، و لا قوّة إلاّ باللّه.
و امّا حق مولاك الذي أنعمت عليه: فأن تعلم أن اللّه عزّ و جلّ جعل عتقك له وسيلة إليه، و حجابا لك من النار، و أن ثوابك في العاجل ميراثه إذا لم يكن له رحم مكافأة لما انفقت من مالك، و في الآجل الجنّة.
و اما حقّ ذي المعروف عليك: فأن تشكره و تذكر معروفه، و تكسبه المقالة الحسنة، و تخلص له الدعاء فيما بينك و بين اللّه عزّ و جلّ، فإذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرّا و علانية، ثم إن قدرت على مكافأته يوما كافيته.
و أما حقّ المؤذّن: أن تعلم أنه مذكّر لك ربّك عزّ و جلّ، وداع لك إلى حظّك، و عونك على قضاء فرض اللّه عزّ و جلّ عليك، فاشكره على ذلك شكر المحسن إليك.
و امّا حقّ إمامك في صلاتك: أن تعلم أنه تقلّد السفارة فيما بينك و بين ربك عزّ و جلّ، و تكلّم عنك، و لم تتكلم عنه، و دعا لك و لم تدع له، و كفاك هول المقام