مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٢٢ - ٣٦-و منها ترك رفع الصوت فيها
و تقديسه، و الصلاة و ساير العبادات، فالاشتغال فيها بغير ذلك من الكلام الدنيوي و نحوه مخالفة لقرار اللّه سبحانه، و خروج عن زمرة الرجال الذين لا تلهيهم عن ذكر اللّه التجارة و نحوها من الأمور الدنيوية، و حرمان من الجزاء الموفور الذي وعد به اللّه سبحانه بقوله: لِيَجْزِيَهُمُ اَللََّهُ أَحْسَنَ مََا عَمِلُوا [١] ، هذا مضافا إلى أن هذه المراقد لكونها معابد لاحقة بالمساجد التي وردت النواهي الأكيدة عن اللغو و العبث و الكلام الدنيوي فيها، حتّى قال صلّى اللّه عليه و آله-على ما روي-: انه يأتي في آخر الزمان قوم يأتون المساجد فيقعدون حلقا ذكرهم الدنيا و حبّ الدنيا، لا تجالسوهم فليس للّه فيهم حاجة [٢] . هذا كله مضافا إلى قوله عليه السّلام في خبر محمد بن مسلم المزبور في الأدب الحادي عشر: و يلزمك قلّة الكلام إلاّ بخير [٣] .
٣٦-و منها: ترك رفع الصوت فيها:
فإنه من أهمّ الآداب-كما صرّح بذلك العلاّمة المجلسي قدس اللّه سرّه [٤] و غيره-لقوله سبحانه: لاََ تَرْفَعُوا أَصْوََاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ اَلنَّبِيِّ وَ لاََ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمََالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لاََ تَشْعُرُونَ*`إِنَّ اَلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوََاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اَللََّهِ أُولََئِكَ اَلَّذِينَ اِمْتَحَنَ اَللََّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوىََ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ [٥] بضميمة ما دلّ على أنّهم أَحْيََاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [٦] ، و انّ الأئمّة عليهم السّلام يساوون رسول اللّه
[١] سورة النور آية ٣٨.
[٢] وسائل الشيعة ٢/٤٩٣ باب ١٤ برقم ٦٣٦٥/٤.
[٣] كامل الزيارة ١٣٠ باب ٤٨ برقم ١.
[٤] في بحار الانوار: ١٠٠/١٢٤ باب ٣.
[٥] سورة الحجرات آية ٢ و ٣.
[٦] سورة آل عمران آية ١٦٩.