مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٩
كلّ حارث مبتلى في حرثه و عاقبة عمله غير حرثة القرآن، فكونوا من حرثته و اتباعه، و استدلّوه على ربّكم، و استنصحوه على انفسكم، و اتّهموا عليه آراءكم، و استغشّوا فيه أهواءكم [١] .
ثم انّ من السنن المؤكّدة في الشريعة المطهّرة تعلّم القرآن الكريم و تعليمه و قراءته، و قد وردت الأوامر الأكيدة بذلك، و انه ينبغي للمؤمن ان لا يموت حتّى يتعلّم القرآن أو أن يكون في تعليمه [٢] . و انّه لا يعذّب اللّه قلبا وعى القرآن [٣] .
و انّ خياركم من تعلّم القرآن و علّمه [٤] . و ان هذا القرآن مأدبة اللّه تعالى فتعلّموا مأدبته ما استطعتم، و انّ هذا القرآن حبل اللّه المتين[و هو النور المبين]، و الشفاء النافع، عصمة لمن تمسّك به، و نجاة لمن تبعه [٥] . و انّكم إن اردتم عيش السعداء، و موت الشهداء، و النجاة يوم الحشر، و الظلّ يوم الحرور، و الهدى يوم الضلالة، فادرسوا القرآن، فإنّه كلام الرحمن و حرز من الشيطان، و رجحان في الميزان [٦] .
و انّ معلّم القرآن و متعلّمه يستغفر له كلّ شيء حتّى الحوت في البحر [٧] . و تقدّم في الفصل الأول إن من حقوق الوالد على ولده ان يعلّمه القرآن، و ورد انّه ما من رجل علّم ولده القرآن إلاّ توج اللّه أبويه يوم القيامه بتاج الملك، و كسيا حلّتين لم ير الناس مثلهما [٨] . و انّ والدي القاري ليتوّجان بتاج الكرامة، يضىء نوره
[١] نهج البلاغة: ٢/١١١، خطبة ١٧١.
[٢] أصول الكافي: ٢/٦٠٧ باب من يتعلم القرآن بمشقّة حديث ٣.
[٣] الأمالي للشيخ الطوسي: ٥ حديث ٧.
[٤] الأمالي للشيخ الطوسي: ٣٦٧ الجزء الثاني عشر.
[٥] مجمع البيان: ١/١٦ الفن السادس في ذكر بعض ما جاء من الأخبار المشهورة في فضل القرآن.
[٦] مستدرك وسائل الشيعة: ١/٢٨٧ باب ١ حديث ٤.
[٧] مستدرك وسائل الشيعة: ١/٢٨٨ باب ١ حديث ١٤ عن درر اللآلي.
[٨] مجمع البيان: ١/٩ مقدمة الكتاب.