مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٦٥ - و من المكروهات أو المحظورات من المصاب
المسلم يده على فخذه عند المصيبة إحباط لأجره [١] .
و منها: الصراخ بالويل و العويل، و الدعاء بالذل و الثكل، و الحزن، و لطم الوجه، و الصدر، و جزّ الشعر، و إقامه النياحة.
أفتى بكراهة ذلك كلّه غير واحد، استنادا إلى قول أبي جعفر عليه السّلام-حين سئل عن حدّ الجزع-: أشدّ الجزع الصراخ بالويل و العويل، و لطم الوجه و الصدر، و جزّ الشعر من النواصي، و من أقام النياحة فقد ترك الصبر و أخذ في غير طريقه [٢] .
و قول النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: النياحة من عمل الجاهلية [٣] .
و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لفاطمة سلام اللّه عليها-حين قتل جعفر بن أبي طالب-: لا تدعي بذلّ، و لا ثكل، و لا حزن، و ما قلت فيه فقد صدقت [٤] .
و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لها عليها السّلام: إذا أنا متّ فلا تخمشي عليّ وجها، و لا ترخي عليّ سترا [٥] ، و لا تنادي بالويل، و لا تقيمن عليّ نائحة [٦] .
و اقول: يلزم من حرّم الجزع-مع عدم الرضا بالقضاء-ان يقيّد كراهة الصراخ بالويل و نحوه بما إذا لم يكن معه عدم الرضا بالقضاء، و إلاّ كان لازم جعل الصادق عليه السّلام الصراخ بالويل و نحوه من أشدّ الجزع هو حرمته، بعد فتوى هذا القائل هناك بالحرمة، و أيضا كيف أفتى هذا القائل بكراهة جزّ الشعر على الميت مع أن حرمته و ثبوت الكفّارة على فاعله ممّا لا ينبغي التأمل
[١] الكافي: ٣/٢٢٤ باب الصبر و الجزع و الاسترجاع حديث ٤ و ٩.
[٢] الكافي: ٣/٢٢٢ باب الصبر و الجزع و الاسترجاع حديث ١.
[٣] وسائل الشيعة: ٢/٩١٥ باب ٨٣ حديث ٢.
[٤] الفقيه: ١/١١٢ باب التعزية و الجزع عند المصيبة حديث ٥٢١.
[٥] خ. ل: شعرا.
[٦] وسائل الشيعة: ٢/٩١٥ باب ٨٣ حديث ٥.